قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَأَمّا الزّهْرِيّ فَقَالَ فِيمَا بَلَغَنَا عَنْهُ:
أَمّرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ عَلَيْهِمْ حَتّى قَفَلَ إلَى النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
شِعْرُ حَسّانٍ فِي بُكَاءِ قَتْلَى مُؤْتَةَ
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:
وَكَانَ مِمّا بَكَى بِهِ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُ حَسّانِ بْنِ ثَابِتٍ:
دَلِيلٌ عَلَى أَنّهُ قَدْ كَانَ ثَمّ مُحَاجَزَةٌ وَتَرْكٌ لِلْقِتَالِ حَتّى قَالُوا: نَحْنُ الْفَرّارُونَ فَقَالَ لَهُمْ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَقَدّمَ فَاَللهُ أَعْلَمُ.
طَعَامُ التّعْزِيَةِ وَغَيْرِهَا
فَصْلٌ وَذَكَرَ أَنّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أَنْ يُصْنَعَ لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامٌ فَإِنّهُمْ قَدْ شُغِلُوا بِأَمْرِ صَاحِبِهِمْ وَهَذَا أَصْلٌ فِي طَعَامِ التّعْزِيَةِ وَتُسَمّيهِ الْعَرَبُ الْوَضِيمَةَ كَمَا تُسَمّي طَعَامَ الْعُرْسِ الْوَلِيمَةَ وَطَعَامَ الْقَادِمِ مِنْ السّفَرِ النّقِيعَةَ وَطَعَامَ الْبِنَاءِ الْوَكِيرَةَ وَكَانَ الطّعَامُ الّذِي صُنِعَ لِآلِ جَعْفَرٍ فِيمَا ذَكَرَ الزّبَيْرُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ فَعَمَدَتْ سَلْمَى مَوْلَاةُ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى شَعِيرٍ فَطَحَنَتْهُ ثُمّ آدَمَتْهُ بِزَيْتِ وَجَعَلَتْ عَلَيْهِ فُلْفُلًا، قَالَ عَبْدُ اللهِ فَأَكَلْت مِنْهُ وَحَبَسَنِي النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ إخْوَتِي فِي بَيْتِهِ ثَلَاثَةَ أَيّامٍ.