الرّضَاعَةِ قَالَ " وَمَا عَلَامَةُ ذَلِكَ؟ " قَالَتْ عَضّةٌ عَضَضْتَنِيهَا فِي ظَهْرِي وَأَنَا مُتَوَرّكَتُك ; قَالَ فَعَرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَلَامَةَ فَبَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ فَأَجْلَسَهَا عَلَيْهِ وَخَيّرَهَا, وَقَالَ " إنْ أَحْبَبْت فَعِنْدِي مَحَبّةُ مَكْرَمَةٍ وَإِنْ أَحْبَبْت أَنْ أُمَتّعَك وَتَرْجِعِي إلَى قَوْمِك فَعَلْت "؟ فَقَالَتْ بَلْ تُمَتّعُنِي وَتَرُدّنِي إلَى قَوْمِي, فَمَتّعَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَدّهَا إلَى قَوْمِهَا "فَزَعَمَتْ بَنُو سَعْدٍ أَنّهُ أَعْطَاهَا غُلَامًا لَهُ يُقَالُ لَهُ مَكْحُولٌ, وَجَارِيَةٌ فَزَوّجَتْ أَحَدُهُمَا الْأُخْرَى, فَلَمْ يَزَلْ فِيهِمْ مِنْ نَسْلِهِمَا بَقِيّةٌ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَأَنْزَلَ اللهُ عَزّ وَجَلّ فِي يَوْمِ حُنَيْنٍ: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ} إلَى قَوْلِهِ {وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ} التَّوْبَة: 25-26
تَسْمِيَةُ مَنْ اُسْتُشْهِدَ يَوْم حنين
قَالَ ابْن إِسْحَاق: وَهَذِه تَسْمِيَة من اسْتشْهد يَوْمَ حُنَيْنٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ
مَرّاتٍ وَلِكُلّ شَيْءٍ وَجْهٌ فَمَنْ كَرِهَ فَإِنّمَا كَرِهَ الْإِفْرَاطَ فِي الرّفْعِ كَمَا كُرِهَ رَفْعُ الصّوْتِ بِالدّعَاءِ جِدّا.
قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَرْبِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمّ وَلَا غَائِبًا "وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ الّذِي قَدّمْنَاهُ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ
الْحَفْنَةُ وَشَاهَتْ الْوُجُوهُ
فَصْلٌ: وَمِمّا ذُكِرَ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ ابْنِ إسْحَاقَ الْحَفْنَةُ الّتِي أَخَذَهَا النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْبَطْحَاءِ، وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ فَرَمَى بِهَا أَوْجُهَ الْكُفّارِ وَقَالَ " شَاهَتْ الْوُجُوهُ "فَانْهَزَمُوا.
وَالْمُسْتَقْبَلُ مِنْ شَاهَتْ تَشَاهُ لِأَنّ وَزْنَهُ فَعَلَ