بقية العشرة المشرين بالجنة
طلحة بن عبيد الله
أَعْجَبُ مَا مَرَّ بِي قَوْلُ ابْنِ الجَوْزِيِّ فِي كَلاَمٍ لَهُ عَلَى حَدِيْثٍ قَالَ: وَقَدْ خَلَّفَ طَلْحَةُ ثَلاَثَ مَائَةِ حِمْلٍ مِنَ الذَّهَبِ.
وَرَوَى سَعِيْدُ بنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ، عَنِ المُثَنَّى بنِ سَعِيْدٍ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ عَائِشَةَ بِنْتَ طَلْحَةَ فَقَالَ رَأَيْت طَلْحَةَ فِي المَنَامِ فَقَالَ قُلْ لِعَائِشَةَ تُحَوِّلَنِي مِنْ هَذَا المَكَانِ! فَإِنَّ النزَّ قَدْ آذَانِي فَرَكِبَتْ فِي حَشَمِهَا فَضَرَبُوا عَلَيْهِ بِنَاءً وَاسْتَثَارُوْهُ قَالَ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْهُ إلَّا شُعَيْرَاتٌ فِي إِحْدَى شِقَّيْ لِحْيَتِهِ أَوْ قَالَ رَأْسِهِ وَكَانَ بَيْنَهُمَا بِضْعٌ وَثَلاَثُوْنَ سَنَة.
وحكَى المَسْعُوْدِيُّ أَنَّ عَائِشَةَ بِنْتَهُ هِيَ الَّتِي رَأَتِ المَنَامَ.
وَكَانَ قَتْلُهُ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، وَقِيْلَ: فِي رَجَبٍ، وهو ابن اثنتين وَسِتِّينَ سَنَةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَقَبْرُهُ بِظَاهِرِ البَصْرَةِ1.
قَالَ يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ، وَخَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ، وَأَبُو نَصْرٍ الكَلاَبَاذِيُّ: إِنَّ الَّذِي قَتَلَ طَلْحَةَ، مَرْوَانُ بنُ الحَكَمِ.
وَلِطَلْحَةَ أَوْلاَدٌ نُجَبَاءُ، أَفْضَلُهُمْ مُحَمَّدٌ السَّجَّادُ كَانَ شَابّاً، خَيِّراً، عَابِداً، قَانِتاً لِلِّهِ. وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قُتِلَ يَوْمَ الجَمَلِ أَيْضاً، فَحَزِنَ عليه علي وقال: صرعه بره بأبيه.