بقية العشرة المشرين بالجنة
سعد بن أبي وقاص
وَعَنْ عَلِيِّ بنِ زَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ قَالَ لَمَّا كَانَ الهَيْجُ فِي النَّاسِ جَعَلَ رَجُلٌ يَسْأَلُ، عَنْ أَفَاضِلِ الصَّحَابَةِ فَكَانَ لاَ يَسْأَلُ أَحَداً إلَّا دَلَّهُ عَلَى سَعْدِ بنِ مَالِكٍ.
وَرَوَى: عُمَرُ بنُ الحَكَمِ، عَنْ عَوَانَةَ قَالَ دَخَلَ سَعْدٌ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ بِالإِمْرَةِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لَوْ شِئْتَ أَنْ تَقُوْلَ غَيْرَهَا لَقُلْتَ قَالَ فَنَحْنُ المُؤْمِنُوْنَ وَلَمْ نُؤَمِّرْكَ فَإِنَّكَ مُعْجَبٌ بِمَا أَنْتَ فِيْهِ وَاللهِ مَا يَسُرُّنِي أَنِّي عَلَى الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ وَأَنِّي هَرَقْتُ مِحْجَمَةَ دَمٍ.
قُلْتُ: اعْتَزَلَ سَعْدٌ الفِتْنَةَ فَلاَ حَضَرَ الجَمَلَ وَلاَ صِفِّيْنَ وَلاَ التَّحْكِيْمَ وَلَقَدْ كَانَ أَهْلاً لِلإِمَامَةِ كَبِيْرَ الشَّأْنِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
رَوَى نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيْسَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ: أَنَّ سَعْدَ بنَ أَبِي وَقَّاصٍ طَافَ عَلَى تِسْعِ جَوَارٍ فِي لَيْلَةٍ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَتِ العَاشِرَةُ لَمَّا أَيْقَظَهَا، فَنَام هُوَ، فَاسْتَحْيَتْ أَنْ تُوْقِظَهُ.
حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ مُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَأْسُ أَبِي فِي حجْرِي وَهُوَ يَقْضِي فَبَكَيْتُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ مَا يُبْكِيْكَ? قُلْتُ: لِمَكَانِكَ وَمَا أَرَى بِكَ قَالَ: لاَ تَبْكِ فَإِنَّ اللهَ لاَ يُعَذِّبُنِي أَبَداً وَإِنِّي مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ.
قُلْتُ: صَدَقَ وَاللهِ فَهَنِيْئاً لَهُ.
اللَّيْثُ: عَنْ عقِيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ سَعْدَ بنَ أَبِي وَقَّاصٍ لَمَّا احْتُضِرَ، دَعَا بِخَلَقِ جُبَّةِ صُوْفٍ فَقَالَ: كَفِّنُوْنِي فِيْهَا فَإِنِّي لَقِيْتُ المشركين فيها يوم بدر وَإِنَّمَا خَبَأْتُهَا لِهَذَا اليَوْمِ.
ابْنُ سَعْدٍ: أَنْبَأَنَا محمد بن عمر، حدثنا فروة بن زييد، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ قَالَتْ: أَرْسَلَ أَبِي إِلَى مَرْوَانَ بِزَكَاتِهِ خَمْسَةَ آلاَفٍ، وَتَرَكَ يَوْمَ مَاتَ مَائتَيْ أَلْفٍ وَخَمْسِيْنَ أَلْفاً.
قَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: كَانَ سَعْدٌ قَدِ اعْتَزَلَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ فِي قَصْرٍ بَنَاهُ بِطَرَفِ حَمْرَاء الأَسَدِ.
وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا مَاتَ سَعْدٌ، وَجِيْءَ بِسَرِيْرِهِ فَأُدْخِلَ عَلَيْهَا جَعَلت تَبْكِي وَتَقُوْلُ: بَقِيَّةُ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
النُّعْمَانُ بنُ رَاشِدٍ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بنِ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ سَعْدٌ آخِرَ المُهَاجِرِيْنَ وَفَاةً.
قَالَ المَدَائِنِيُّ وَأَبُو عبيدة وجماعة: توفي سنة خمس وخمسين.
وَرَوَى نُوْحُ بنُ يَزِيْدَ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ: أَنَّ سَعْداً مَاتَ وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَقِيْلَ: سَنَةَ سَبْعٍ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ المُلاَئِيُّ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَتَبِعَهُ قَعْنَبُ بنُ المحرزِ وَالأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيْحُ.
وَقَعَ لَهُ فِي \""مُسْنَدِ بَقِيِّ بن مخلد\"": مئتان وَسَبْعُوْنَ حَدِيْثاً فَمِنْ ذَاكَ فِي الصَّحِيْحِ ثَمَانِيَةٌ وثلاثون حديثًا.