السابقون الأولون
قصة سلمان الفارسي
نَعَمْ قَالَ: فَإِنِّي لاَ أَعْلَمُ أَحَداً فِي الأَرْضِ أَعْلَمَ مِنْ رَجُلٍ يَأْتِي بَيْتَ المَقْدِسِ كُلَّ سَنَةٍ فِي هَذَا الشَّهْرِ وَإِن انْطَلَقْتَ وَجَدْتَ حِمَارَهُ وَاقِفاً فَانْطَلَقْتُ فَوَجَدْتُ حِمَارَهُ وَاقِفاً عَلَى بَابِ بَيْتِ المَقْدِسِ فَجَلَسْتُ حَتَّى خَرَجَ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: اجْلِسْ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْك. فَذَهَبَ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَى العَامِ المُقْبِلِ فَقُلْتُ: مَا صَنَعْتَ? قَالَ: وَإِنَّكَ لَهَا هُنَا بَعْدُ? قلت: نعم، قال: فإني لا أعلم أحد فِي الأَرْضِ أَعْلَمَ مِنْ رَجُلٍ يَخْرُجُ بِأَرْضِ تَيْمَاءَ وَهُوَ نَبِيٌّ وَهَذَا زَمَانُهُ وَإِنِ انْطَلَقْتَ الآنَ وَافَقْتَهُ وَفِيْهِ ثَلاَثٌ: خَاتَمُ النُّبُوَّةِ وَلاَ يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ وَيَأْكُلُ الهَدِيَّةَ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ عِنْدَ غُرْضُوْفِ كَتِفِهِ كَأَنَّهَا بَيْضَةُ حَمَامَةٍ لَوْنُهَا لَوْنُ جِلْدِهِ.
فَانْطَلَقْتُ فَأَصَابَنِي قَوْمٌ مِنَ الأَعْرَابِ فَاسْتَعْبَدُوْنِي فَبَاعُوْنِي حَتَّى وَقَعْتُ إِلَى المَدِيْنَةِ فَسَمِعْتُهُم يَذْكُرُوْنَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَسَأَلْتُ أَهْلِي أَنْ يَهَبُوا لِي يَوْماً فَفَعَلُوا فَخَرَجْتُ فَاحْتَطَبْتُ فَبِعْتُهُ بِشَيْءٍ يَسِيْرٍ ثُمَّ جِئْتُ بِطَعَامٍ اشْتَرَيْتُهُ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: \""مَا هَذَا\""؟ فَقُلْتُ: صَدَقَةٌ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا وَكَانَ العَيْشُ يَوْمَئِذٍ عَزِيْزاً فَقُلْتُ: هَذِهِ وَاحِدَةٌ ثُمَّ أَمْكُثُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ أَمْكُثَ ثُمَّ قُلْتُ لأَهْلِي: هَبُوا لِي يَوْماً فَوَهَبُوا لِي يَوْماً فَخَرَجْتُ فَاحْتَطَبْتُ فَبِعْتُهُ بِأَفَضْلَ مِمَّا كُنْتُ بِعْتُ بِهِ يَعْنِي الأَوَّلَ فَاشْتَرَيْتُ بِهِ طَعَاماً ثُمَّ جِئْتُ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: \""ما هذا\""؟ قُلْتُ: هَدِيَّةٌ قَالَ: \""كُلُوا\"" وَأَكَلَ قُلْتُ: هَذِهِ أُخْرَى ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَهُ فَوَضَعَ رِدَاءهُ فَرَأَيْتُ عِنْدَ غُرْضُوْفِ كَتِفِهِ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُوْلُ اللهِ فَقَالَ: \""مَا هَذَا\""؟ فَحَدَّثْتُهُ وَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ هَذَا الرَّاهِبُ أَفِي الجَنَّةِ هُوَ وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّكَ نَبِيُّ اللهِ؟ قَالَ: \""إِنَّهُ لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ\"". فَقُلْتُ: إِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّكَ نَبِيٌّ فَقَالَ: \""إِنَّهُ لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ\"".
رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \""مُسْنَدِهِ\""، عَنْ أَبِي كَامِلٍ وَرَوَاهُ أَبُو قِلاَبَةَ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ رَجَاءٍ كِلاَهُمَا، عَنْ إِسْرَائِيْلَ.
سَعِيْدُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيْعَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ أَبِي حَبِيْبٍ، حَدَّثَنِي السَّلْمُ بنُ الصَّلْتِ العَبْدِيُّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ البَكْرِيِّ أَنَّ سَلْمَانَ الخَيْرَ حَدَّثَهُ قَالَ: كُنْتُ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ جَيٍّ مَدِيْنَةِ أَصْبَهَانَ فَأَتَيْتُ رَجُلاً يَتَحَرَّجُ مِنْ كَلاَمِ النَّاسِ فَسَأَلْتُهُ: أَيُّ الدِّيْنِ أَفْضَلُ? قَالَ: مَا أَعْلَمُ أَحَداً غَيْرَ رَاهِبٍ بِالمَوْصِلِ.
فَذَهَبْتُ إِلَيْهِ فَكُنْتُ عِنْدَهُ إِلَى أَنْ قَالَ: فَأَتَيْتُ حِجَازِيّاً فَقُلْتُ: تَحْمِلُنِي إِلَى المَدِيْنَةِ وَأَنَا لَكَ عَبْدٌ? فَلَمَّا قَدِمْتُ جَعَلَنِي فِي نَخْلِهِ فَكُنْتُ أَسْتَقِي كَمَا يَسْتَقِي البَعِيْرُ حَتَّى دَبِرَ ظَهْرِي وَلاَ أَجِدُ مَنْ يَفْقَهُ كَلاَمِي حَتَّى جَاءتْ عَجُوْزٌ فَارِسِيَّةٌ