السابقون الأولون
قصة سلمان الفارسي
أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ مرْدَانُبَةَ، عَنْ خَلِيْفَةَ بنِ سَعِيْدٍ المُرَادِيِّ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ سَلْمَانَ فِي بَعْضِ طُرُقِ المَدَائِنِ زَحَمَتْهُ حملة قَصَبٍ فَأَوْجَعَتْهُ فَأَخَذَ بَعَضُدِ صَاحِبِهَا فَحَرَّكَهُ ثُمَّ قَالَ: لاَ مُتَّ حَتَّى تُدْرِكَ إِمَارَةَ الشَّبَابِ.
جَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ: سَمِعْتُ شَيْخاً مِنْ بَنِي عَبْسٍ يَذْكُرُ، عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: أَتَيْتُ السُّوْقَ فَاشْتَرَيْتُ عَلَفاً بِدِرْهَمٍ فَرَأَيْتُ سَلْمَانَ وَلاَ أَعْرِفُهُ فَسَخَّرْتُهُ فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ العَلَفَ فَمَرَّ بِقَوْمٍ فَقَالُوا: نَحْمِلُ عَنْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ فَقُلْتُ: مَنْ ذَا? قَالُوا: هَذَا سَلْمَانُ صَاحِبُ رَسُوْلِ اللهِ فَقُلْتُ لَهُ: لَمْ أَعْرِفْكَ ضَعْهُ فَأَبَى حتى أتى المنزل.
وَرَوَى ثَابِتٌ البُنَانِيُّ نَحْوَهَا وَفِيْهَا فَحَسِبْتُهُ عِلْجاً وَفِيْهَا قَالَ لَهُ: فَلاَ تُسَخِّرْ بَعْدِيَ أَحَداً.
جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بنِ حَسَّانٍ، عَنِ الحَسَنِ قَالَ: كَانَ عَطَاءُ سَلْمَانَ خَمْسَةَ آلاَفٍ وَكَانَ عَلَى ثَلاَثِيْنَ أَلْفاً مِنَ النَّاسِ يَخْطُبُ فِي عَبَاءةٍ يَفْرِشُ نِصْفَهَا وَيَلْبَسُ نِصْفَهَا وَكَانَ إِذَا خَرَجَ عَطَاؤُهُ أَمْضَاهُ وَيَأْكُلُ مِنْ سَفِيْفِ يَدِهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ سَمِعَ النُّعْمَانَ بنَ حُمَيْدٍ يَقُوْلُ: دَخَلْتُ مَعَ خَالِي عَلَى سَلْمَانَ بِالمَدَائِنِ وَهُوَ يَعْمَلُ الخُوْصَ فَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: أَشْتَرِي خُوْصاً بِدِرْهَمٍ فَأَعْمَلُهُ فَأَبِيْعُهُ بِثَلاَثَةِ دَرَاهِمَ فَأُعِيْدُ دِرْهَماً فِيْهِ وَأُنْفِقُ دِرْهَماً عَلَى عِيَالِي وَأَتَصَدَّقُ بِدِرْهَمٍ وَلَوْ أَنَّ عُمَرَ نَهَانِي عَنْهُ مَا انْتَهَيْتُ.
وَرَوَى نَحْوَهَا، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَمِّهِ وَفِيْهَا فَقُلْتُ لَهُ: فَلِمَ تَعْمَلُ? قَالَ: إِنَّ عُمَرَ أَكْرَهَنِي فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ فَأَبَى عَلَيَّ مَرَّتَيْنِ وَكَتَبْتُ إِلَيْهِ فَأَوْعَدَنِي.
مَعْنٌ، عَنْ مَالِكٍ: أَنَّ سَلْمَانَ كَانَ يَسْتَظِلُّ بِالفَيْءِ حَيْثُ مَا دَارَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَيْتٌ فَقِيْلَ: إلَّا نَبْنِي لَكَ بَيْتاً تَسْتَكِنُّ بِهِ? قَالَ: نَعَمْ فَلَمَّا أَدْبَرَ القَائِلُ سَأَلَهُ سَلْمَانُ كَيْفَ تَبْنِيْهِ? قَالَ: إِنْ قُمْتَ فِيْهِ أَصَابَ رَأْسَكَ وَإِنْ نِمْتَ أَصَابَ رجلك.
زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي ظِبْيَانَ، عَنْ جَرِيْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: نَزَلْتُ بِالصِّفَاحِ فِي يَوْمٍ شَدِيْدِ الحَرِّ فَإِذَا رَجُلٌ نَائِمٌ فِي حَرِّ الشَّمْسِ يَسْتَظِلُّ بِشَجَرَةٍ مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الطَّعَامِ وَمِزْوَدُهُ تَحْتَ رَأْسِهِ مُلْتَفٌّ بِعَبَاءةٍ فَأَمَرْتُهُ أَنْ يُظَلِّلَ عَلَيْهِ وَنَزَلْنَا فَانْتَبَهَ فَإِذَا هُوَ سَلْمَانُ فَقُلْتُ لَهُ: ظَلَّلْنَا عَلَيْكَ وَمَا عَرَفْنَاكَ قَالَ: يَا جَرِيْرُ! تَوَاضَعْ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ مَنْ تَوَاضَعَ يَرْفَعْهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَمَنْ يَتَعَظَّمْ فِي الدُّنْيَا يَضَعْهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ لَوْ حَرَصْتَ عَلَى أَنْ تَجِدَ عُوْداً يَابِساً فِي الجَنَّةِ لَمْ تَجِدْهُ قُلْتُ: وَكَيْفَ? قَالَ: أُصُوْلُ الشَّجَرِ ذَهَبٌ وفضة