السابقون الأولون
صهيب بن سنان
قَالَ: وَخَرَجَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى المَدِيْنَةِ وَقَدْ كُنْتُ هَمَمْتُ بِالخُرُوْجِ مَعَهُ فَصَدَّنِي فِتْيَانٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَجَعَلْتُ لَيْلَتِي تِلْكَ أَقُوْمُ لاَ أَقْعُدُ فَقَالُوا: قَدْ شَغَلَهُ اللهُ عَنْكُمْ بِبَطْنِهِ وَلَمْ أَكُنْ شَاكِياً فَنَامُوا فَذَهَبْتُ فَلَحِقَنِي نَاسٌ مِنْهُم عَلَى بَرِيْدٍ. فَقُلْتُ لَهُم: أُعْطِيْكُم أَوَاقِيَّ مِنْ ذَهَبٍ وَتُخَلُّوْنِي? فَفَعَلُوا فَقُلْتُ: احْفِرُوا تَحْتَ أُسْكُفَّةِ1 البَابِ تَجِدُوْهَا وَخُذُوا مِنْ فُلاَنَةٍ الحُلَّتَيْنِ. وَخَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قُبَاءَ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: \""يَا أَبَا يَحْيَى رَبِحَ البَيْعُ\"" ثَلاَثاً فَقُلْتُ: مَا أَخْبَرَكَ إلَّا جِبْرِيْلُ.
حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ قَالَ: أَقْبَلَ صُهَيْبٌ مُهَاجِراً وَاتَّبَعَهُ نَفَرٌ فَنَزَلَ، عَنْ رَاحِلَتِهِ وَنَثَلَ كِنَانَتَهُ وَقَالَ: لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَرْمَاكُم وَايْمُ اللهِ لاَ تَصِلُوْنَ إِلَيَّ حَتَّى أَرْمِيَ بِكُلِّ سَهْمٍ مَعِي ثُمَّ أَضْرِبَكُمْ بِسَيْفِي فَإِنْ شِئْتُمْ دَلَلْتُكُمْ عَلَى مَالِي وَخَلَّيْتُمْ سَبِيْلِي? قَالُوا: نَفْعَلُ. فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: \""رَبِحَ البَيْعُ أَبَا يَحْيَى\"" وَنَزَلَتْ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ} [البقرة: 207] 2.
وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: هَرَبَ صُهَيْبٌ مِنَ الرُّوْمِ بِمَالٍ فَنَزَلَ مَكَّةَ فَعَاقَدَ ابْنَ جُدْعَانَ. وَإِنَّمَا أَخَذَتْهُ الرُّوْمُ مِنْ نِيْنَوَى.
عَبْدُ الحَكِيْمِ بنُ صُهَيْبٍ، عَنْ عُمَرَ بنِ الحَكَمِ بنِ ثَوْبَانَ، عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قُبَاءَ وَقَدْ رَمِدْتُ فِي الطَّرِيْقِ وَجُعْتُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ رُطَبٌ فَوَقَعْتُ فِيْهِ فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ: إلَّا تَرَى صُهَيْباً يَأْكُلُ الرُّطَبَ وَهُوَ أَرْمَدُ? فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِي ذَلِكَ قُلْتُ: إِنَّمَا آكُلُ عَلَى شِقِّ عَيْنِي الصَّحِيْحَةِ. فتبسم3.