السابقون الأولون
أبو ذر
وَفِي البُرِّ صَدَقَتُهُ، مَنْ جَمَعَ دِيْنَاراً أَوْ تِبْراً أَوْ فِضَّةً لاَ يُعِدُّهُ لِغَرِيْمٍ وَلاَ يُنْفِقُهُ فِي سَبِيْلِ اللهِ كُوِيَ بِهِ\"".
قُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ انْظُرْ مَا تُخْبِرُ، عَنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فإن هَذِهِ الأَمْوَالَ قَدْ فَشَتْ. قَالَ: مَنْ أَنْتَ ابْنَ أَخِي فَانْتَسَبْتُ لَهُ.
فَقَالَ: قَدْ عَرَفْتُ نَسَبَكَ الأَكْبَرَ مَا تَقْرَأُ: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التَّوْبَةُ: 35] .
مُوْسَى ضُعِّفَ رَوَاهُ عَنْهُ الثِّقَاتُ.
ابْنُ لَهِيْعَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو قَبِيْلٍ: سَمِعْتُ مَالِكَ بنَ عَبْدِ اللهِ الزِّيَادِيَّ يُحَدَّثُ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَى عُثْمَانَ فَأَذِنَ لَهُ وَبِيَدِهِ عَصَا. فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا كَعْبُ إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ مَالاً فَمَا تَرَى قَالَ: إن كَانَ فَضَلَ فِيْهِ حَقُّ اللهِ فَلاَ بَأْسَ عَلَيْهِ. فَرَفَعَ أَبُو ذَرٍّ عَصَاهُ وَضَرَبَ كَعْباً وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ: \""مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي هَذَا الجَبَلَ ذَهَباً أُنْفِقُهُ وَيُتَقَبَّلُ مِنِّي أَذَرُ خَلْفِي مِنْهُ سِتَّةَ أَوَاقٍ\"". أَنْشُدُكَ اللهَ يَا عُثْمَانُ: أَسَمِعْتَهُ قَالَ مِرَاراً قَالَ: نَعَمْ1.
قُلْتُ: هَذَا دَالٌّ عَلَى فَضْلِ إِنْفَاقِهِ وَكَرَاهِيَةِ جَمْعِهِ لاَ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيْمٍ.
حُمَيْدُ بنُ هِلاَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الصامت قال: دخلت مع أَبِي ذَرٍّ عَلَى عُثْمَانَ فَلَمَّا دَخَلَ حَسَرَ، عَنْ رَأْسِهِ وَقَالَ: وَاللهِ مَا أَنَا مِنْهُمْ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ يُرِيْدُ الخَوَارِجَ. قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: سِيْمَاهُمُ الحَلْقُ قَالَ لَهُ عُثْمَانُ: صَدَقْتَ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْكَ لِتُجَاوِرَنَا بِالمَدِيْنَةِ. قَالَ: لاَ حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ ائْذَنْ لِي إِلَى الرَّبَذَةِ. قَالَ: نَعَمْ وَنَأْمُرُ لَكَ بِنَعَمٍ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ تَغْدُو عَلَيْكَ وَتَرُوْحُ قَالَ لاَ حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ يَكْفِي أَبَا ذَرٍّ صُرَيْمَتُهُ2.
فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: دُوْنَكُمْ مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ دُنْيَاكُمْ فَاعْذِمُوْهَا3 وَدَعُوْنَا وَرَبَّنَا.
قَالَ: وَدَخَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَقْسِمُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعِنْدَهُ كَعْبٌ فَأَقْبَلَ