السابقون الأولون
أبو ذر
يَلْحَقُ بِي عَلَى العَهْدِ الَّذِي عَاهَدْتُهُ عَلَيْهِ\"". وَكُلُّكُمْ قَدْ أَصَابَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَنَا عَلَى مَا عَاهَدْتُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى اللهِ تَمَامُ النِّعْمَةِ.
وَسَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي يَعْلَمُهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْتَحِلَ إِلَى الشَّامِ فَيَلْحَقَ بِمُعَاوِيَةَ. فَكَانَ يُحَدِّثُ بِالشَّامِ فَاسْتَهْوَى قُلُوْبَ الرِّجَالِ. فَكَانَ مُعَاوِيَةُ يُنْكِرُ بَعْضَ شَأْنِ رَعِيَّتِهِ وَكَانَ يَقُوْلُ: لاَ يَبِيْتَنَّ عِنْدَ أَحَدِكُمْ دِيْنَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ وَلاَ تِبْرٌ وَلاَ فِضَّةٌ إلَّا شَيْءٌ يُنْفِقُهُ فِي سَبِيْلِ اللهِ أَوْ يُعِدُّهُ لِغَرِيْمٍ.
وَإِنَّ مُعَاوِيَةَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِأَلْفِ دِيْنَارٍ فِي جُنْحِ اللِّيْلِ فأنفقها.
فَلَمَّا صَلَّى مُعَاوِيَةُ الصُّبْحَ، دَعَا رَسُوْلَهُ فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَى أَبِي ذَرٍّ فَقُلْ: أَنْقِذْ جَسَدِي مِنْ عَذَابِ مُعَاوِيَةَ فَإِنِّي أَخْطَأْتُ قَالَ: يَا بُنَيَّ قُلْ لَهُ: يَقُوْلُ لَكَ أَبُو ذَرٍّ وَاللهِ مَا أَصْبَحَ عِنْدَنَا مِنْهُ دِيْنَارٌ وَلَكِنْ أَنْظِرْنَا ثَلاَثاً حَتَّى نَجْمَعَ لَكَ دَنَاِنْيَرَكَ.
فَلَمَّا رَأَى مُعَاوِيَةُ أَنَّ قَوْلَهُ صَدَّقَ فِعْلَهُ كَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنْ كَانَ لَكَ بِالشَّامِ حَاجَةٌ أَوْ بِأَهْلِهِ فَابْعَثْ إِلَى أَبِي ذَرٍّ فَإِنَّهُ قَدْ وَغَّلَ صُدُوْرَ النَّاسِ.
فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ: اقْدَمْ عَلَيَّ فَقَدِمَ1.
ابْنُ لَهِيْعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ المُغِيْرَةِ، عَنْ يَعْلَى بنِ شَدَّادٍ قَالَ: قَالَ شَدَّادُ بنُ أَوْسٍ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ يَسْمَعُ الحَدِيْثَ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ فِيْهِ الشِّدَّةُ ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى قَوْمِهِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِم ثُمَّ إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ يُرَخِّصُ فِيْهِ بَعْدُ فَلَمْ يَسْمَعْهُ أَبُو ذَرٍّ فَتَعَلَّقَ أَبُو ذَرٍّ بِالأَمْرِ الشَّدِيْدِ2.
عَاصِمُ بنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِي الجُوَيْرِيَةِ، عَنْ زَيْدِ بنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُثْمَانَ إِذْ جَاءَ أَبُو ذَرٍّ فَلَمَّا رَآهُ عُثْمَانُ قَالَ: مَرْحَباً وَأَهْلاً بِأَخِي فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: مَرْحَباً وَأَهْلاً بِأَخِي لَقَدْ أَغْلَظْتَ عَلَيْنَا فِي العَزِيْمَةِ وَاللهِ لَوْ عَزَمْتَ عَلَيَّ أَنْ أَحْبُوَ لَحَبَوْتُ مَا اسْتَطَعْتُ. إِنِّي خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَحْوَ حَائِطِ بَنِي فُلاَنٍ فَقَالَ لِي: \""وَيْحَكَ بَعْدِي\"" فَبَكَيْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ وَإِنِّي لَبَاقٍ بَعْدَكَ قَالَ: \""نَعَمْ فَإِذَا رَأَيْتَ البِنَاءَ عَلَى سَلْعٍ فَالْحَقْ بِالمَغْرِبِ أَرْضِ قضاعة\"".
قَالَ عُثْمَانُ: أَحْبَبْتُ أَنْ أَجْعَلَكَ مَع أَصْحَابِكَ وَخِفْتُ عَلَيْكَ جُهَّالَ النَّاسِ.
وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ: قَالَ لِي رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: \""اسمع وأطع لمن كان عليك\"".