السابقون الأولون
أبو ذر
قَالَ المَعْرُوْرُ بنُ سُوَيْدٍ: نَزَلْنَا الرَّبَذَةَ، فَإِذَا بِرَجُلٍ عَلَيْهِ بُرْدٌ، وَعَلَى غُلاَمِهِ مِثْلُهُ، فَقُلْنَا: لَو عَمِلْتَهُمَا حُلَّةً لَكَ، وَاشْتَرَيْتَ لِغُلاَمِكَ غَيْرَهُ! فَقَالَ: سَأُحَدِّثُكُم: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَاحِبٍ لِي كلام، وكانت أمه أعجمية، فنلت مِنْهَا، فَقَالَ لِي رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: \""سَابَبْتَ فُلاَناً\""؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: \""ذكرت أمه\"" قلت: من ساب الرجال ذكره أَبُوْهُ وَأُمُّهُ. فَقَالَ: \""إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيْهِ جَاهِلِيَّةٌ\"" ... ، وَذَكَرَ الحَدِيْثَ. إِلَى أَنْ قَالَ: \""إِخْوَانُكُم، جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيْكُم، فَمَنْ كَانَ أَخُوْهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِنْ طِعَامِهِ، وَلْيُلْبِسْهُ مِنْ لِبَاسِهِ، وَلاَ يُكَلِّفْهُ مَا يَغْلِبُهُ\"" 1.
قَتَادَةُ: عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ، وَعِنْدَهُ امْرَأَةٌ لَهُ سُوَدَاءُ مُشَعَّثَةٌ، لَيْسَ عَلَيْهَا أَثَرُ المَجَاسِدِ وَالخَلُوْقِ. فَقَالَ: أَلاَ تَنْظُرُوْنَ مَا تَأْمُرُنِي بِهِ؟ تَأْمُرُنِي أَنْ آتِيَ العِرَاقَ، فَإِذَا أَتَيْتُهَا مَالُوا عَلَيَّ بِدُنْيَاهُمْ، وَإِنَّ خَلِيْلِي عَهِدَ إليَّ: \""إِنَّ دُوْنَ جِسْرِ جَهَنَّمَ طَرِيْقاً ذَا دَحْضٍ وَمَزَلَّةٍ\""، وَإِنَّا أَنْ نَأْتِيَ عَلَيْهِ وَفِي أَحْمَالِنَا اقْتِدَارٌ أَحْرَى أَنْ ننجو، من أن نأتي عليه نحن مَوَاقِيْرُ2.
أَبُو هِلاَلٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ أَبِي الحَسَنِ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ كَانَ عَطَاؤُهُ أَرْبَعَةَ آلاَفٍ فَكَانَ إِذَا أَخَذَ عَطَاءهُ دَعَا خَادِمَهُ فَسَأَلَهُ عَمَّا يَكْفِيْهِ لِلسَّنَةِ فَاشْتَرَاهُ ثُمَّ اشْتَرَى فُلُوْساً بِمَا بَقِيَ. وَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ وِعَاءٍ ذَهَبٍ وَلاَ فِضَّةٍ يُوْكَى عليه إلَّا وهو يتلظى على صاحبه.
قَالَ يَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيْرٍ: كَانَ لأَبِي ذَرٍّ ثَلاَثُوْنَ فَرَساً يَحْمِلُ عَلَيْهَا فَكَانَ يَحْمِلُ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْهَا يَغْزُو عَلَيْهَا وَيُصْلِحُ آلَةَ بَقِيَّتِهَا فَإِذَا رَجَعَتْ أَخَذَهَا فَأَصْلَحَ آلَتَهَا وَحَمَلَ عَلَى الأُخْرَى.
قَالَ ثَابِتٌ البُنَانِيُّ: بَنَى أَبُو الدَّرْدَاءِ مَسْكَناً فَمَرَّ عَلَيْهِ أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ: مَا هَذَا تُعَمِّرُ دَاراً أَذِنَ اللهُ بِخَرَابِهَا لأَنْ تَكُوْنَ رَأَيْتُكَ تَتَمَرَّغُ فِي عَذِرَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُوْنَ رَأَيْتُكَ فِيْمَا رَأَيْتُكَ فِيْهِ.
حُسَيْنٌ المُعَلِّمُ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو مُوْسَى لَقِيَ أَبَا ذَرٍّ فَجَعَلَ أَبُو مُوْسَى يُكْرِمُهُ وَكَانَ أَبُو مُوْسَى قَصِيْراً خَفِيْفَ اللَّحْمِ وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ رجلًا أسود كث الشعر فيقول