السابقون الأولون
أبو الدرداء
أُمُّكَ يَا ابْنَ الكِنْدِيَّةِ، وَهَلْ فِي الأَرْضِ خَمْسُوْنَ يَتَخَوَّفُوْنَ مَا تَتَخَوَّفُ. ثُمَّ قَالَ: وَثَلاَثُوْنَ، وَعِشْرُوْنَ، وَعَشْرَةٌ, وَخَمْسَةٌ. ثُمَّ قَالَ: وَثَلاَثَةُ, كُلُّ ذَلِكَ يَقُوْلُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ! وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ, مَا أَمِنَ عَبْدٌ عَلَى إِيْمَانِهِ إلَّا سُلِبَهُ أَوِ انْتُزِعَ مِنْهُ فَيَفْقِدُهُ, وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ, مَا الإِيْمَانُ إلَّا كَالقَمِيْصِ يتقمَّصه مرَّة وَيَضَعُهُ أُخْرَى.
قَالَ الوَاقِدِيُّ وَأَبُو مُسْهِرٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ: مَاتَ أَبُو الدَّرْدَاءِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ.
وَعَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، قَالَ: مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ.
فَهَذَا خَطَأٌ؛ لأنَّ الثَّوْرِيَّ رَوَى عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ عُمَارَةَ بنِ عُمَيْرٍ, عَنْ حُرَيْثِ بنِ ظُهَيْرٍ, قَالَ: لَمَّا جَاءَ نَعْيٌ -يَعْنِي ابْنَ مَسْعُوْدٍ- إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ, قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَمْ يُخَلِّفْ بَعْدَهُ مِثْلَهُ, وَوَفَاةُ عَبْدِ اللهِ فِي سَنَةِ 32.
وَرَوَى إِسْمَاعِيْلُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللهِ الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: مَاتَ أَبُو الدَّرْدَاءِ قَبْلَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.
وَقِيْلَ: الَّذِيْنَ فِي حَلْقَةِ إِقْرَاءِ أَبِي الدَّرْدَاءِ كَانُوا أَزْيَدَ مِنْ أَلْفِ رَجُلٍ، وَلِكُلِّ عَشْرَةٍ مِنْهُم ملقِّن, وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَطُوْفُ عَلَيْهِم قَائِماً, فَإِذَا أَحْكَمَ الرَّجُلُ مِنْهُم تحوَّل إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ -يَعْنِي: يَعْرِضُ عَلَيْهِ.
وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: مَنْ أَكْثَرَ ذكر الموت قلَّ فرحه وقلَّ حسده.