السابقون الأولون
أبو قتادة الأنصاري السلمي
المِقْدَادُ بِقَتْلِ مَسْعَدَةَ مُحْرِزاً -يَعْنِي: ابْنَ نَضْلَةَ- فَقُلْتُ لِلمِقْدَادِ: إِمَّا أَنْ أَمُوْتَ، أَوْ أَقْتُلَ قَاتِلَ مُحْرِزٍ.
فَضَرَبَ فَرَسَهُ فَلَحِقَهُ أَبُو قَتَادَةَ، فَوَقَفَ لَهُ مَسْعَدَةُ، فَنَزَلَ أَبُو قَتَادَةَ فَقَتَلَهُ، وَجَنَبَ فَرَسَهُ مَعَهُ.
قَالَ: فَلَمَّا مَرَّ النَّاسُ، تَلاحَقُوا وَنَظَرُوا إِلَى بُرْدِي فَعَرَفُوهَا, وَقَالُوا: أَبُو قَتَادَةَ قُتِلَ, فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: \""لاَ، وَلَكِنَّهُ قَتِيْلُ أَبِي قَتَادَةَ, عَلَيْهِ بُرْدُهُ, فَخَلُّوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَلَبِهِ وَفَرَسِهِ\"".
قَالَ: فَلَمَّا أَدْرَكَنِي قَالَ: \""اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِي شَعْرِهِ وَبَشَرِهِ, أَفْلَحَ وَجْهُكَ, قَتَلْتَ مَسْعَدَةَ\""؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: \""فَمَا هَذَا الَّذِي بِوَجْهِكَ\"" قُلْتُ: سَهْمٌ رُمِيْتُ بِهِ, قَالَ: \""فَادْنُ منِّي\"" فَبَصَقَ عَلَيْهِ, فَمَا ضَرَبَ عَلَيَّ قَطُّ, وَلاَ قَاحَ.
فَمَاتَ أَبُو قَتَادَةَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِيْنَ سَنَةً، وكأنَّه ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً.
قَالَ: وأعطاني فرس مسعدة وسلاحه.
مَالِكٌ, عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بنِ كَثِيْرٍ, عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ, عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَامَ حُنَيْنٍ, فَلَمَّا الْتَقَيْنَا رَأَيْتُ رَجُلاً قَدْ عَلاَ المُسْلِمِيْنَ, فَاسْتَدَرْتُ لَهُ مِنْ وَرَائِهِ, فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ ضَرْبَةً قَطَعْتُ مِنْهَا الدِّرْعَ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ وضمَّني ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيْحَ المَوْتِ, ثُمَّ أَرْسَلَنِي وَمَاتَ. إِلَى أَنْ قَالَ: فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: \""مَنْ قَتَلَ قَتِيْلاً لَهُ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ\"". فَقُمْتُ، فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي، وَقَصَصْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَجُلٌ: صَدَقَ يَا رَسُوْلَ اللهِ, وَسَلَبُ ذَلِكَ القَتِيْلِ عِنْدِي, فَأَرْضِهِ مِنْهُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لاَ هَا اللهِ, إِذاً لاَ يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللهِ وَرَسُوْلِهِ فَيُعْطِيَكَ سَلَبَهُ! فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى الله عليه وسلم: \""صدق\"" , فأعطانيه, فبعث الدِّرْعَ وَابْتَعْتُ بِهِ مِخْرَفاً فِي بَنِي سَلِمَةَ, فَإِنَّهُ لأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلاَمِ1.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَتْ سَرِيَّةُ أَبِي قَتَادَةَ إِلَى حِضْرَةَ، وَهِيَ بِنَجْدٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَكَانَ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلاً, فَغَنِمُوا مَائَتَيْ بَعِيْرٍ، وَأَلْفَيْ شَاةٍ, وَسَبَوْا سَبْياً, ثُمَّ سَرِيَّةُ أَبِي قَتَادَةَ إلى بطن إضم بعد شهر.