ومن بقايا صغار الصحابة
عبد الله بن عمر
الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ, حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بنُ مُوْسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ, أَنَّهُ كَانَ يُحيِي اللَّيْلَ صَلاَةً، ثُمَّ يَقُوْلُ: يَا نَافِعُ أَسْحَرْنَا? فَأَقُوْلُ: لاَ. فَيُعَاودُ الصَّلاَةَ إِلَى أَنْ أَقُوْلَ: نَعَمْ، فَيقعدُ وَيَسْتَغْفِرُ ويدعو حتى يصبح.
قال طاوس: مَا رَأَيْتُ مُصَلِّياً مِثْلَ ابْنِ عُمَرَ أَشدَّ اسْتقبالاً لِلْقِبْلَةِ بِوجهِهِ وَكَفَّيْهِ وَقَدَمَيْهِ.
وَرَوَى نَافِعٌ أنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُحْيِي بَيْنَ الظُّهْرِ إِلَى العَصْرِ.
هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ, عَنِ القَاسِمِ بن أَبِي بَزَّةَ, أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَرَأَ فَبَلَغَ {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [المُطَفِّفِيْنَ: 6] ، فَبَكَى حَتَّى خَرَّ، وَامْتنعَ مِنْ قِرَاءةِ مَا بَعْدَهَا.
مَعْمَرٌ, عَنْ أَيُّوْبَ، عَنْ نَافِعٍ أَوْ غَيْرِهِ, أَنَّ رَجُلاً قَالَ لابْنِ عُمَرَ: يَا خَيْرَ النَّاسِ -أَوِ ابْنَ خَيْرِ النَّاسِ, فَقَالَ: مَا أَنَا بِخيرِ النَّاسِ، وَلاَ ابْنِ خَيْرِ النَّاسِ، ولكنِّي عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللهِ, أَرْجُو اللهَ وَأَخَافُهُ، وَاللهِ لَنْ تَزَالُوا بِالرَّجُلِ حَتَّى تُهلكُوْهُ.
عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ, عَنْ نَافِعٍ, كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُزَاحِمُ عَلَى الرُّكْنِ حَتَّى يَرْعُفُ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ، عَنْ أَبِي المَكَارِمِ التَّيْمِيِّ, أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ, أَخْبَرْنَا أَبُو نُعَيْمٍ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ, حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ مُوْسَى, حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئُ, حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ, حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ, سَمِعَ عُرْوَةَ يَقولُ: خَطبْتُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ ابْنتَهُ وَنَحْنُ فِي الطَّوَافِ، فَسَكَتَ وَلَمْ يُجِبْنِي بِكلمَةٍ، فَقُلْتُ: لَوْ رَضِيَ لأَجَابَنِي، وَاللهِ لاَ أُرَاجعُهُ بِكلمَةٍ، فَقُدِّرَ لَهُ أَنَّهُ صَدَرَ إِلَى المَدِيْنَةِ قَبْلِي، ثُمَّ قدِمْتُ، فَدَخَلْتُ مَسجِدَ الرَّسولِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَأَدَّيْتُ إِلَيْهِ حَقَّهُ، فرحَّب بِي، وَقَالَ: مَتَى قَدِمْتَ? قُلْتُ: الآنَ. فَقَالَ: كُنْتَ ذَكرْتَ لِي سَوْدَةَ وَنَحْنُ فِي الطَّوَافِ نَتخَايلُ اللهَ بَيْنَ أَعيُنِنَا، وَكُنْتَ قَادِراً أَنْ تَلْقَانِي فِي غَيْرِ ذَلِكَ الموطِنِ, فَقُلْتُ: كَانَ أَمْراً قُدِّرَ, قَالَ: فَمَا رَأْيُكَ اليَوْمَ? قُلْتُ: أَحْرَصُ مَا كُنْتُ عَلَيْهِ قَطُّ، فَدَعَا ابنيه سالمًا وَعَبْدَ اللهِ، وَزَوَّجَنِي.
وَبِهِ إِلَى بِشْرٍ: حَدَّثَنَا خلَّاد بنُ يَحْيَى, حَدَّثَنَا هَارُوْنُ بنُ أَبِي إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إِنَّمَا مَثَلُنَا فِي هَذِهِ الفِتْنَةِ كَمَثَلِ قَوْمٍ يَسيرُوْنَ عَلَى جَادَّةٍ يَعرفُوْنَهَا، فَبيْنَا هُم كَذَلِكَ؛ إِذْ غَشِيتْهُم سَحَابَةٌ وَظُلمَةٌ، فَأَخَذَ بَعضُهُم يَمِيْناً وَشِمَالاً فَأَخْطَأَ الطَّرِيْقَ، وَأَقَمْنَا حَيْثُ أَدْرَكَنَا ذَلِكَ, حَتَّى جَلاَ اللهُ ذَلِكَ عنَّا، فَأَبْصَرْنَا طرِيقَنَا الأَوَّلَ, فَعَرفْنَاهُ فَأَخَذْنَا فِيْهِ, إِنَّمَا هَؤُلاَءِ فِتيَانُ قُرَيْشٍ يَقْتتِلُونَ عَلَى هَذَا السُّلْطَانِ، وَعَلَى هَذِهِ الدُّنْيَا, مَا أُبالِي أَنْ لاَ يَكُوْنَ لِي مَا يَقتلُ عَلَيْهِ بعضُهُم بعضاً بِنَعْلَيَّ هَاتَيْنِ الَجرْدَاوَيْنِ.