ومن صغار الصحابة
الحسين الشهيد
كَذَا قَالَ أَبُو بَرْزَةَ, وَإِنَّمَا المَحْفُوظُ أنَّ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَ عُبَيْدِ اللهِ.
قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ: ارْفَعْ قَضِيبَكَ, لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاهُ عَلَى فِيْهِ.
قَالَ: وَسَرَّحَ عُمَرُ بنُ سَعْدٍ بِحَرِيْمِهِ وَعِيَالِهِ إِلَى عُبَيْدِ اللهِ، وَلَمْ يَكُنْ بَقِيَ مِنْهُم إلَّا غُلاَمٌ كَانَ مَرِيضاً مَعَ النِّسَاءِ، فَأَمَرَ بِهِ عُبَيْدُ اللهِ لِيُقْتَلَ، فَطَرَحَتْ عَمَّتُهُ زَيْنَبُ نَفْسَهَا عَلَيْهِ، وَقَالَتْ: لاَ يُقتَلُ حَتَّى تَقْتُلُوْنِي، فرقَّ لَهَا، وجهَّزهم إِلَى الشَّامِ، فلمَّا قَدِمُوا عَلَى يَزِيْدَ جَمَعَ مَنْ كَانَ بِحَضَرتِهِ، وهنئوه، فقام رجل أَحْمَرُ أَزرقُ، وَنَظَرَ إِلَى صَبِيَّةٍ مِنْهُم، فَقَالَ: هَبْهَا لِي يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، فَقَالَتْ زَيْنَبُ: لاَ، وَلاَ كرَامَةَ لَكَ, إلَّا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ دِيْنِ اللهِ، فَقَالَ لَهُ يَزِيْدُ: كُفَّ، ثُمَّ أَدخَلَهُم إِلَى عِيَالِهِ، فَجَهَّزَهُم وَحَمَلَهُم إِلَى المَدِيْنَةِ.
إِلَى هُنَا عَنْ أَحْمَدَ بنِ جَنَابٍ.
الزُّبَيْرُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ حَسَنٍ: لَمَّا نَزلَ عُمَرُ بنُ سَعْدٍ بِالحُسَيْنِ خَطبَ أَصْحَابَهُ، وَقَالَ: قَدْ نَزلَ بِنَا مَا تَرَوْنَ، وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَغَيَّرَتْ وَتَنكَّرَتْ، وَأَدْبَرَ مَعْرُوفُهَا، وَاسْتُمْرِئَتْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إلَّا كَصُبَابَةِ الإِنَاءِ، وَإِلاَّ خَسِيسُ عَيْشٍ كَالمَرْعَى الوَبِيْلِ, ألَا تَرَوْنَ الحَقَّ لاَ يُعْمَلُ بِهِ، وَالبَاطِلَ لاَ يُتنَاهَى عَنْهُ? لِيَرْغَبَ المُؤْمِنُ فِي لِقَاءِ اللهِ. إنِّي لاَ أَرَى المَوْتَ إلَّا سَعَادَةً، وَالحيَاةَ مَعَ الظَّالِمِيَنَ إلَّا نَدَماً.
خَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الجريجي، عَنْ رَجُلٍ, أنَّ الحُسَيْنَ لَمَّا أَرهَقَهُ السِّلاَحُ قَالَ: ألَا تَقْبَلُوْنَ مِنِّي مَا كَانَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقْبَلُ مِنَ المُشْرِكِيْنَ? كَانَ إِذَا جَنَحَ أَحَدُهُم قَبِلَ مِنْهُ, قَالُوا: لاَ, قَالَ: فَدَعُوْنِي أَرجِعُ, قَالُوا: لاَ, قَالَ: فَدَعُوْنِي آتِي أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، فَأَخَذَ لَهُ رَجُلٌ السِّلاَحَ، فَقَالَ لَهُ: أَبْشِرْ بِالنَّارِ، فَقَالَ: بَلْ إِنْ شَاءَ اللهُ بِرَحْمَةِ رَبِّي وَشَفَاعَةِ نَبِيِّي، فَقُتِلَ وَجِيْءَ بِرَأْسِهِ، فَوُضِعَ فِي طَسْتٍ بَيْنَ يَدَيِ ابْنِ زِيَادٍ، فَنَكتَهُ بِقَضِيْبِهِ، وَقَالَ: لَقَدْ كَانَ غُلاَماً صَبِيْحاً، ثُمَّ قَالَ: أَيُّكُم قاتله? فقام الرجل فقال: وَمَا قَالَ لَكَ?....، فَأَعَادَ الحَدِيْثَ ... قَالَ: فاسودَّ وَجهُهُ.
أَبُو مَعْشَرٍ, عَنْ رِجَالِهِ قَالَ: قَالَ الحُسَيْنُ حِيْنَ نَزَلُوا كَرْبَلاَءَ: مَا اسمُ هَذِهِ الأَرْضِ؟ قَالُوا: كَرْبَلاَءَ, قَالَ: كَرْبٌ وَبَلاَءٌ، وَبَعَثَ عُبَيْدُ اللهِ لِحَرْبِهِ عُمَرَ بنَ سَعْدٍ، فَقَالَ: يَا عُمَرُ! اخْتَرْ مِنِّي إِحْدَى ثَلاَثٍ, إمَّا أَنْ تَتْرُكَنِي أَرجِعُ, أَوْ فسيِّرني إِلَى يَزِيْدَ فَأَضَعَ يَدِي فِي يَدِهِ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَسَيِّرْنِي إلى الترك فأجاهد حتى الموت، فَبَعثَ بِذَلِكَ إِلَى عُبَيْدِ اللهِ، فهمَّ أَنْ يُسَيِّرَهُ إِلَى يَزِيْدَ، فَقَالَ لَهُ شِمْرُ بنُ ذِي الجَوْشِنِ: لاَ، إلَّا أَنْ يَنْزِلَ عَلَى حُكمِكَ, فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ، فَقَالَ