وممن أدرك زمان النبوة
شريح القاضي
حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بنُ الحَبْحَابِ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ: قَالَ شُرَيْحٌ: مَا شَدَدْتُ لَهَوَاتِي عَلَى خَصْمٍ وَلاَ لَقَّنْتُ خَصْماً حُجَّةً قَطُّ.
ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيْحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: اخْتُصِمَ إِلَى شُرَيْحٍ فِي وَلَدِ هِرَّةٍ, فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: هُوَ وَلَدُ هِرَّتِي. وَقَالَتِ الأُخْرَى: بَلْ هُوَ وَلَدُ هِرَّتِي. فَقَالَ شُرَيْحٌ: أَلْقِهَا مَعَ هَذِهِ, فَإِنْ هِيَ قَرَّتْ وَدَرَّتْ وَاسْبَطَرَّتْ فَهِي لَهَا, وَإِنْ هِيَ هَرَّتْ وَفَرَّتْ وَاقْشَعَرَّتْ, فَلَيْسَ لَهَا.
وَفِي رِوَايَةٍ: وَازْبَأَرَّتْ، أَيِ: انْتَفَشَتْ. وَقَوْلُهُ: اسْبَطَرَّتْ, أَيِ: امْتَدَّتْ لِلرَّضَاعِ.
ابْنُ عون، عن إبراهيم، قال: أقر رجل عن شُرَيْحٍ, ثُمَّ ذَهَبَ يُنْكِرُ, فَقَالَ: قَدْ شَهِدَ عَلَيْكَ ابْنُ أُخْتِ خَالَتِكَ.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ: خَرَجَتْ قَرْحَةٌ بِإِبْهَامِ شُرَيْحٍ فَقِيْلَ: إلَّا أَرَيْتَهَا طَبِيْباً؟ قَالَ: هُوَ الَّذِي أَخْرَجَهَا.
وَعَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ شُرَيْحٌ: إِنِّي لأُصَابُ بِالمُصِيْبَةِ فَأَحْمَدُ اللهَ عَلَيْهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ, أَحْمَدُ إِذْ لَمْ يَكُنْ أَعْظَمَ مِنْهَا, وَأَحْمَدُ إِذْ رَزَقَنِي الصَّبْرَ عَلَيْهَا, وَأَحْمُدُ إِذْ وَفَّقَنِي لِلاسْتِرْجَاعِ لِمَا أَرْجُو مِنَ الثَّوَابِ وَأَحْمَدُ إِذْ لَمْ يَجْعَلْهَا فِي دِيْنِي.
قَالَ مُغِيْرَةُ: كَانَ لِشُرَيْحٍ بَيْتٌ يَخْلُو فِيْهِ يَوْمَ الجُمُعَةِ, لاَ يَدْرِي النَّاسُ مَا يصنع فيه.
وَقَالَ مَيْمُوْنُ بنُ مِهْرَانَ: لَبِثَ شُرَيْحٌ فِي الفِتْنَةِ يَعْنِي: فِتْنَةَ ابْنِ الزُّبَيْرِ تِسْعَ سِنِيْنَ لاَ يَخْبَرُ فَقِيْلَ لَهُ: قَدْ سَلِمْتَ قَالَ: كيف بالهوى؟.
وقيل: كان شريح قائفا، عَائِفاً أَيْ: يَزْجُرُ الطَّيْرَ وَيُصِيْبُ الحَدْسَ. وَرُوِيَ لِشُرَيْحٍ:
رَأَيْتُ رِجَالاً يَضْرِبُوْنَ نِسَاءهُم ... فَشَلَّتْ يَمِيْنِي حِيَنَ أَضْرِبُ زَيْنَبَا
وَزَيْنَبُ شَمْسٌ وَالنِّسَاءُ كَوَاكِبٌ ... إِذَا طَلَعتْ لَمْ تُبْقِ مِنْهُنَّ كَوْكَبَا
وَعَنْ أَشْعَثَ: أَنَّ شُرَيْحاً عَاشَ مائَةً وَعَشْرَ سِنِيْنَ.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: عَاشَ مائَةً وَثَمَانِيَ سِنِيْنَ. وَقَالَ هُوَ, وَالمَدَائِنِيُّ, وَالهَيْثَمُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ.
وَقَالَ خَلِيْفَةُ, وَابْنُ نُمَيْرٍ: مَاتَ سَنَةَ ثمانين.
وقيل: إنه استغنى مِنَ القَضَاءِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ, رَحِمَهُ اللهُ تعالى.