بقية الطبقة الأولى من كبراء التابعين
مطرف بن عبد الله
إِلَيَّ، فَقَالُوا: أَقْرَرْتَ يَا غُلاَمُ؟ قُلْتُ: لاَ. قَالَ -يَعْنِي زَيْداً: لاَ تَعْجَلُوا عَلَى الغُلاَمِ، مَا تَقُوْلُ يَا غُلاَمُ؟ قُلْتُ: إِنَّ اللهَ قَدْ أَخَذَ عَلَيَّ عَهْداً فِي كِتَابِهِ، فَلَنْ أُحْدِثَ عَهْداً سِوَى العَهْدِ الَّذِي أَخَذَهُ عَلَيَّ. فَرَجَعَ القَوْمُ مِنْ عِنْدِ آخِرِهِم مَا أَقَرَّ مِنْهُم أَحَدٌ وَكَانُوا زُهَاءَ ثَلاَثِيْنَ نَفْساً.
قَالَ قَتَادَةُ: فَكَانَ مُطَرِّفٌ إِذَا كَانَتِ الفِتْنَةُ، نَهَى عَنْهَا، وَهَرَبَ. وَكَانَ الحَسَنُ يَنْهَى عَنْهَا، وَلاَ يَبْرَحُ قَالَ مُطَرِّفٌ: مَا أُشَبِّهُ الحَسَنَ إلَّا برجل يحذر الناس السيل، ويقوم بسننه.
وَبِهِ، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ مُطَرِّفُ بنُ عَبْدِ اللهِ وَصَاحِبٌ لَهُ سَرَيَا فِي لَيْلَةٍ مظلمة: فإذا طرف سوط أحدهما عند ضَوْءٌ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ لَوْ حَدَّثْنَا النَّاسَ بهذا كذبونا فقال مطرف المكذب أكذب الناس.
وَبِهِ، حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ بنُ جَبَلَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ مَنْصُوْرٍ، حَدَّثَنَا
حَجَّاجٌ، عَنْ مَهْدِيِّ بنِ مَيْمُوْنٍ، عَنْ غَيْلاَنَ بنِ جَرِيْرٍ، قَالَ: أَقْبَلَ مُطَرِّفٌ مَعَ ابْنِ أَخٍ لَهُ مِنَ البَادِيَةِ -وَكَانَ يَبْدُو- فَبَيْنَا هُوَ يَسِيْرُ، سَمِعَ فِي طَرَفِ سَوْطِهِ كَالتَّسْبِيْحِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَخِيْهِ: لَوْ حَدَّثْنَا النَّاسَ بِهَذَا، كَذَّبُوْنَا. فَقَالَ: المُكَذِّبُ أَكْذَبُ النَّاسِ.
وَبِهِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ بنِ حِسَابٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ، قَالَ: كَانَ مُطَرِّفُ بنُ عَبْدِ اللهِ يَبْدُو، فَإِذَا كَانَ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ، أَدْلَجَ عَلَى فَرَسِهِ، فَرُبَّمَا نَوَّرَ لَهُ سَوْطُهُ، فَأَدْلَجَ لَيْلَةً، حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ القُبُوْرِ، هَوَّمَ1 عَلَى فَرَسِهِ. قَالَ: فَرَأَيْتُ أَهْلَ القُبُوْرِ صَاحِبَ كُلِّ قَبْرٍ جَالِساً عَلَى قَبْرِهِ، فَلَمَّا رَأَوْنِي، قَالُوا:
هَذَا مُطَرِّفٌ يَأْتِي الجُمُعَةَ. قُلْتُ: أَتُعَلِّمُوْنَ عِنْدَكُم يَوْمَ الجُمُعَةِ؟ قَالُوا: نَعَمْ نَعْلم مَا تَقُوْلُ الطَّيْرُ فِيْهِ. قُلْتُ: وَمَا تَقُوْلُ الطَّيْرُ؟ قَالُوا: تَقُوْلُ: سَلاَمٌ سَلاَمٌ مِنْ يَوْمٍ صَالِحٍ إِسْنَادُهَا صَحِيْحٌ.
عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَمْرٍو الفَزَارِيُّ، عَنْ ثابت البُنَانِيِّ، وَرَجُلٍ آخَرَ: أَنَّهُمَا دَخَلاَ عَلَى مُطَرِّفٍ وَهُوَ مُغْمَىً عَلَيْهِ، قَالَ: فَسَطَعَتْ مَعَهُ ثَلاَثَةُ أَنْوَارٍ نُوْرٌ مِنْ رَأْسِهِ، وَنُوْرٌ مِنْ وَسَطِهِ، وَنُوْرٌ مِنْ رِجْلَيْهِ، فَهَالَنَا ذَلِكَ، فَأَفَاقَ، فَقُلْنَا: كَيْفَ أَنْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ؟ قَالَ: صَالِحٌ. فَقِيْلَ: لَقَدْ رَأَيْنَا شَيْئاً هَالَنَا. قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قُلْنَا: أَنْوَارٌ سَطَعَتْ مِنْكَ. قَالَ: وَقَدْ رَأَيْتُم ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: تِلْكَ تَنْزِيْلُ السَّجْدَةِ، وَهِيَ تِسْعٌ وَعِشْرُوْنَ آيَةً، سَطَعَ