الطبقة الرابعة من التابعين
هشام بن عروة
وَلَقَدْ كَانَ يُمكِنُه السَّمَاعُ مِنْ جَابِرٍ, وَسَهْلِ بنِ سَعْدٍ, وَأَنَسٍ وَسَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ, فَمَا تَهَيَّأَ لَهُ عَنْهُم رِوَايَةٌ، وَقَدْ رَأَى ابْنَ عُمَرَ، وَحَفِظَ عَنْهُ: أَنَّهُ دَعَا لَهُ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ.
حَدَّثَ عَنْهُ شُعْبَةُ، وَمَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
وَلَحِقَ البُخَارِيُّ بَقَايَا أَصْحَابِه: كَعُبَيْدِ اللهِ بنِ مُوْسَى.
قَالَ وُهَيْبٌ: قَدِمَ عَلَيْنَا هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ, فَكَانَ مِثْلَ الحَسَنِ، وَابْنِ سِيْرِيْنَ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً, ثَبْتاً كَثِيْرَ الحَدِيْثِ, حُجَّةً.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ إِمَامٌ فِي الحَدِيْثِ، وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: لَهُ نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعِ مائَةِ حَدِيْثٍ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَجَمَاعَةٌ ثِقَةٌ، وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: هِشَامٌ ثَبْتٌ لَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ مَا صَارَ إِلَى العِرَاقِ فَإِنَّهُ انبَسَطَ فِي الرِّوَايَةِ، وَأَرْسَلَ، عَنْ أَبِيْهِ أَشْيَاءَ مِمَّا كَانَ قَدْ سَمِعَهُ مِنْ غَيْرِ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِيْهِ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ خِرَاشٍ: بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكاً نَقَمَ عَلَى هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ حَدِيْثَه لأَهْلِ العِرَاقِ، وَكَانَ لاَ يَرضَاهُ ثُمَّ قَالَ قَدِمَ الكُوْفَةَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ قَدْمَةً كَانَ يَقُوْلُ فِيْهَا حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ، وَالثَّانِيَةُ فَكَانَ يَقُوْلُ أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، وَقَدِمَ الثَّالِثَةَ فَكَانَ يَقُوْلُ أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ يَعْنِي يُرسِلُ، عَنْ أَبِيْهِ.
قُلْتُ: الرَّجُلُ حُجَّةٌ مُطْلَقاً، وَلاَ عِبرَةَ بِمَا قَالَهُ الحَافِظُ أَبُو الحَسَنِ بنُ القَطَّانِ مِنْ أَنَّهُ هُوَ، وَسُهَيْلُ بنُ أَبِي صَالِحٍ اخْتَلَطَا وَتَغَيَّرَا, فَإِنَّ الحَافِظَ قَدْ يَتَغَيَّرُ حِفْظُه إِذَا كَبِرَ، وَتَنْقُصُ حِدَّةُ ذِهْنِهِ, فَلَيْسَ هُوَ فِي شَيْخُوْخَتِه كَهُوَ في شَبِيْبَتِه، وَمَا ثَمَّ أَحَدٌ بِمَعْصُوْمٍ مِنَ السَّهْوِ، وَالنِّسْيَانِ، وَمَا هَذَا التَّغَيُّرُ بِضَارٍّ أَصْلاً، وَإِنَّمَا الَّذِي يَضُرُّ الاخْتِلاَطُ، وَهِشَامٌ فَلَمْ يَختَلِطْ قَطُّ هذا أمر مقطوع به، وحديثه محتج في الموطأ، والصحاح، والسنن فَقَوْلُ ابْنِ القَطَّانِ إِنَّهُ اخْتُلِطَ قَوْلٌ مَرْدُوْدٌ مَرذُولٌ فَأَرِنِي إِمَاماً مِنَ الكِبَارِ سَلِمَ مِنَ الخَطَأِ، وَالوَهمِ.
فَهَذَا شُعْبَةُ، وَهُوَ فِي الذِّرْوَةِ لَهُ أَوهَامٌ، وَكَذَلِكَ مَعْمَرٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَمَالِكٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِم.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ فِي كِتَابِهِ، عَنِ خَلِيْلِ بنِ أَبِي الرَّجَاءِ، وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَعَبْدُ المُحْسِنِ بنُ مُحَمَّدٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ صَالِحٍ، وَجَمَاعَةٌ قَالُوا، أَنْبَأَنَا يُوْسُفُ بنُ خَلِيْلٍ، أَنْبَأَنَا خَلِيْلُ بنُ بَدْرٍ، أَنْبَأَنَا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو النعيم الحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ يُوْسُفَ حَدَّثَنَا الحَارِثُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي أُسَامَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ كُنَاسَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ