الطبقة الخامسه من التابعين
خرق لا تنقع شيئًا؟ قال: ذاك مِثْلُ رَجُلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ جُرمٌ, فَهُوَ يَتَعَلَّقُ بِهِ, وَيَطُوفُ حَوْلَه, رَجَاءَ أَنْ يَهَبَ لَهُ ذَلِكَ, ذَاكَ الجُرمَ.
وَمِنْ بَلِيْغِ قَوْلِ جَعْفَرٍ, وَذُكِرَ لَهُ بُخلُ المَنْصُوْرِ, فَقَالَ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي حَرَمَه مِنْ دُنْيَاهُ مَا بَذَلَ لأَجَلِه دِيْنَهُ.
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ فِي كِتَابِهِ، أَنْبَأَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي الأَنْصَارِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُهْتَدِي بِاللهِ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الصَّيْدَلاَنِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ الكَاتِبُ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ أَبِي حَرْبٍ الصَّفَّارُ، عَنِ الفَضْلِ بنِ الرَّبِيْعِ، عَنْ أَبِيْهِ قال: دعاني المنصور فقال: إن جعفر ابن مُحَمَّدٍ يُلحِدُ فِي سُلْطَانِي, قَتَلَنِي اللهُ إِنْ لَمْ أَقتُلْهُ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أَجِبْ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ فَتَطَهَّرَ, وَلَبِسَ ثِيَاباً -أَحْسِبُهُ قَالَ: جُدُداً فَأَقبَلْتُ بِهِ فَاسْتَأْذَنتُ لَهُ فَقَالَ: أَدخِلْهُ قَتَلنِي اللهُ إِنْ لَمْ أَقتُلْهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ مُقْبِلاً قَامَ مِنْ مَجْلِسِه فَتَلَقَّاهُ وَقَالَ: مَرْحَباً بِالنَّقِيِّ السَّاحَةِ البَرِيْءِ مِنَ الدَّغَلِ وَالخِيَانَةِ أَخِي وَابْنِ عَمِّي فَأَقعَدَهُ مَعَهُ عَلَى سَرِيْرِه وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ وَسَأَلَه، عَنْ حَالِه ثُمَّ قَالَ: سَلْنِي، عَنْ حَاجَتِكَ فَقَالَ: أَهْلُ مَكَّةَ وَالمَدِيْنَةِ قَدْ تَأَخَّرَ عَطَاؤُهُم فَتَأْمُرَ لَهُم بِهِ قَالَ: أَفْعَلُ ثُمَّ قَالَ: يَا جَارِيَةُ ائْتِنِي بِالتُّحْفَةِ فَأَتَتْهُ بِمُدْهنٍ زُجَاجٍ فِيْهِ غَالِيَةٌ فَغَلَّفَه بِيَدِهِ, وَانْصَرَفَ فَاتَّبَعْتُه فَقُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُوْلِ اللهِ أَتَيْتُ بِكَ وَلاَ أَشُكُّ أَنَّهُ قَاتِلُكَ فَكَانَ مِنْهُ مَا رَأَيْتَ وَقَدْ رَأَيْتُكَ تُحَرِّكُ شَفَتَيْكَ بِشَيْءٍ عِنْدَ الدُّخُولِ فَمَا هُوَ قَالَ قُلْتُ: اللَّهُمَّ احرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لاَ تَنَامُ, وَاكْنُفْنِي بِرُكنِكَ الَّذِي لاَ يُرَامُ, وَاحْفَظْنِي بِقُدرَتِكَ عَلَيَّ, وَلاَ تُهلِكْنِي, وَأَنْتَ رَجَائِي رَبِّ كَمْ مِنْ نَعمَةٍ أَنْعَمتَ بِهَا عَلَيَّ قَلَّ لَكَ عِنْدَهَا شُكرِي, وَكَم مِنْ بَلِيَّةٍ ابْتَلَيْتَنِي بِهَا قَلَّ لَهَا عِنْدَك صَبْرِي, فَيَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ نِعمَتِه شُكرِي فَلَمْ يَحرِمْنِي وَيَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ بَلِيَّتِهِ صَبْرِي فَلَمْ يَخْذُلْنِي وَيَا مَنْ رَآنِي على المعاصي فلم يفضحني, وياذا النعم التي لا تحصى أبدا, وياذا المَعْرُوْفِ الَّذِي لاَ يَنْقَطِعُ أَبَداً أَعِنِّي عَلَى دِيْنِي بِدُنْيَا, وَعَلَى آخِرَتِي بِتَقْوَى, وَاحفَظْنِي فِيْمَا غِبتُ عَنْهُ, وَلاَ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي فِيْمَا خَطَرتُ يَا مَنْ لاَ تَضُرُّه الذُّنُوبُ, وَلاَ تَنقُصُه المَغْفِرَةُ اغْفِرْ لِي مَا لاَ يَضُرُّكَ وَأَعْطِنِي مَا لاَ يَنْقُصُكَ يَا وَهَّابُ أَسْأَلُك فَرَجاً قَرِيْباً وَصَبراً جَمِيْلاً, وَالعَافِيَةَ مِنْ جَمِيْعِ البَلاَيَا, وَشُكرَ العَافِيَةِ.
فَأَعْلَى مَا يَقَعُ لَنَا مِنْ حَدِيْثِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ: مَا أَنْبَأَنَا الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ قُدَامَةَ الحَاكِمُ, وَطَائِفَةٌ قَالُوا: أَنْبَأَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ القَطِيْعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الكَجِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنِي