الطبقة الثانية عشرة
علي بن عثام
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ الفَرَّاءُ: مَا رَأَيْتُ فِي العُسْرَةِ مِثْلَ عَلِيِّ بنِ عَثَّامٍ، وَكَانَ يَقُوْلُ: النَّاسُ لاَ يُؤْتَوْنَ مِنْ حِلْمٍ يَجِيْءُ الرَّجُلُ فَيَسْأَلُ فَإِذَا أَخَذَ غَلِطَ، وَيَجِيْءُ الرَّجُلُ فَيُصَحِّفُ، وَيَجِيْءُ الرَّجُلُ يَأْخُذُ لِيُمَارِيَ وَيَجِيْءُ الرَّجُلُ يَأْخُذُ لِيُبَاهِيَ وَلَيْسَ عَلَيَّ أَنْ أُعِلِّمَ هؤلاء إلَّا من يهتم لأمر دينه.
قَالَ: وَسَمِعْتُ عَلِيّاً، وَكَانَ مِنْ أَفْصَحِ النَّاسِ يَقُوْلُ: دَفَّتْ إِلَيْنَا دَافَّةٌ1 مِنْ بَنِي هِلاَلٍ فَخَرَجَ صَبِيٌّ فَقَالَ: يَا أَبَةِ! إِنَّ فُلاَناً دَفَعَنِي فِي حَومَةِ المَاءِ قُلْتُ: يَا بُنِيَّ مَا حَومَةُ المَاءِ؟ قَالَ: بُعْثُطُهُ قُلْتُ: وَمَا بُعْثُطُهُ؟ قَالَ: مَجَمَّةُ المَاءِ قُلْتُ: وَمَا مَجَمَّةُ المَاءِ؟ فَقَالَ: كلمَةً لَمْ أَحْفَظْهَا.
وَقَدْ بَعَثَ ابْنُ طَاهِرٍ إِلَى عَلِيِّ بنِ عَثَّامٍ لِيَحْضُرَ مَجْلِسَهُ فَأَبَى فَأَعفَاهُ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ نَيْسَابُوْرَ سَنَةَ \""225\""، فَحَجَّ وَذَهَبَ إِلَى طَرَسُوْسَ فَأَقَامَ بِهَا وَبِهَا تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ رَحِمَهُ الله.