الطبقة الحادية والعشرون
الخالديان
أَمَا تَرَى الغَيْمَ يَا مَنْ قَلْبُهُ قَاسِي ... كأنَّه أَنَا مِقْيَاساً بِمِقْيَاسِ
قَطْرٌ كَدَمْعِي وَبَرْقٌ مِثْلُ نَارِ أَسَىً ... فِي القَلْبِ مِنِّي وَرِيْحٌ مِثْلُ أَنْفَاسِي
ونَظَمَ فِيْهِمَا أَبُو إِسْحَاقَ الصَّابِيُّ:
أَرَى الشَّاعِرَيْنِ الخَالِدِيَّيْنِ سيَّرا ... قَصَائِدَ يَفْنَى الدَّهْرُ وَهْيَ تُخَلَّدُ
هُمَا لاِجْتِمَاعِ الفَضْلِ رُوْحٌ مُؤَلَّفٌ ... وَمَعْنَاهُمَا مِنْ حَيْثُ مَا شِئْتَ مُفْرَدُ
قَالَ النَّدِيْمُ فِي كِتَابِ \""الفهْرَسْتِ\"": كَانَا سَرِيْعَي البَدِيْهَةِ, قَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ مِنْهُمَا: إِنِّي أَحْفَظُ أَلْفَ سمَرٍ, كُلُّ سمَرٍ فِي نَحْوِ مائَةِ وَرقَةٍ. قَالَ: وَكَانَا مَعَ ذَلِكَ إِذَا اسْتَحْسَنَا شَيْئاً غَصَبَاهُ صَاحِبَهُ حَيّاً كَانَ أَوْ مَيْتاً, كَذَا كَانَتْ طِبَاعُهُمَا, وَقَدْ رتَّب أَبُو عُثْمَانَ شِعْرَهُ وَشِعْرَ أَخِيْهِ، وَأَحسبُ غُلاَمَهُمَا رَشَأ رتَّب شِعْرَهُمَا, فَجَاءَ نَحْوَ أَلفِ وَرَقَةٍ, ثُمَّ قَالَ: تُوفَّيا وبُيِّضَ فدلَّ عَلَى مَوْتِهِمَا قَبْلَ سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَلَهُمَا مِنَ الكُتُبِ كِتَابُ \""أَخْبَارِ المَوْصِلِ\""، وَ\""أَخْبَارِ أَبِي تَمَّامٍ\"", وغير ذلك من الأدبيات.