الطبقة الرابعة والعشرون
الداوودي
وَسَمِعْتُ أَسَعْد بن زِيَادٍ يَقُوْلُ: كَانَ شَيْخُنَا الدَّاوُوْدِيّ بَقِيَ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً لاَ يَأْكُل لحماً وقت تشويش التركمان واختلاط النهب فأضربه فَكَانَ يَأْكُلُ السَّمك وَيُصطَادُ لَهُ مِنْ نَهْرٍ كَبِيْر فَحُكِي لَهُ أَن بَعْض الأُمَرَاء أَكل عَلَى حَافَّة ذَلِكَ النَّهْر وَنُفِضَتْ سُفرتُه وَمَا فَضل فِي النَّهْرِ فَمَا أَكل السَّمك بَعْد.
وَسَمِعْتُ مَحْمُوْد بن زِيَادٍ الحَنَفِيّ سَمِعْتُ المُخْتَار بن عبد الحمِيد البُوْشَنْجِيّ يَقُوْلُ: صَلَّى أَبُو الحَسَنِ الدَّاوُوْدِيّ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً وَيدُهُ خَارِجَة مِنْ كُمِّهِ اسْتَعمَالاً لِلسُّنَّة وَاحتيَاطاً لأَحدِ الْقَوْلَيْنِ فِي وَضَع اليَدين وَهُمَا مكشوفتَان حَالَةَ السُّجُود.
قَالَ السِّلَفِيّ: سَأَلتُ المُؤتمن عَنِ، الدَّاوُوْدِيّ فَقَالَ: كَانَ مِنْ سَادَاتِ رِجَال خُرَاسَان تركَ أَكل الحيوَانَات وَمَا يَخْرُج مِنْهَا مُنْذُ دَخَلَ التُّرُكْمَان ديَارهم. تَفَقَّهَ بِسَهل الصُّعلوكِي وَبأَبِي حَامِدٍ الإِسفرَايينِي.
قَالَ ابْنُ النَّجَّار: كَانَ مِنَ الأَئِمَّةِ الكِبَار فِي المَذْهَب ثِقَة عَابِداً محققاً دَرَّس وَأَفتَى وَصَنَّفَ وَوَعظ.
قَالَ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيٍّ؛ أَخُو نَظَام الْملك: كَانَ أَبُو الحَسَنِ الدَّاوُوْدِيّ لاَ تَسكن شَفَتُهُ مِنْ ذِكْرِ الله فَحُكِي أَن مُزَيِّناً أَرَادَ قصَّ شَارَبّه فَقَالَ: سَكِّنْ شَفتيك. قَالَ: قُلْ لِلزَّمَان حَتَّى يَسكن. وَدَخَلَ أَخِي نِظَامُ المُلك عَلَيْهِ فَقعد بَيْنَ يَدَيْهِ وَتوَاضع لَهُ فَقَالَ لأَخِي: أَيُّهَا الرَّجُل! إِنَّك سَلَّطك اللهُ عَلَى عِبَاده فَانْظُرْ كَيْفَ تُجيبه إِذَا سَأَلَكَ عَنْهُم.
وَمِنْ شِعْرِهِ:
رَبِّ تَقَبَّلْ عَمَلِي ... وَلاَ تُخَيِّبْ أَمَلِي
أَصْلِحْ أُموري كُلَّهَا ... قَبْلَ حُلُوْلِ الأَجَلِ
وَلَهُ:
يَا شَارِبَ الخَمْرِ اغْتَنِمْ تَوبَةً ... قَبْلَ التِفَافِ السَّاقِ بِالسَّاقِ
المَوْتُ سلطانٌ لَهُ سطوةٌ ... يَأْتِي عَلَى المَسْقِيِّ وَالسَّاقِي
قَالَ عبدُ الغَافِرِ فِي \""تَارِيْخِهِ\"": وُلد الدَّاوُوْدِيّ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة.
وَقَالَ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ الكُتُبِيّ: تُوُفِّيَ بِبُوْشَنْج فِي شَوَّال، سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وأربع مائة.