الشدة وينعدم لعدمها؛ ثم لا تتبع الشدة في غير عصير العنب، لأن كونه عصير العنب وصف ذاتي له مستمر، والآخر عارض يطرأ ويزول؛ والحكم موقوف على الوصف العارض. وأحد الوصفين إذا كان مستمرا، والآخر عارضا: يطرأ ويزول، فالحكم يدور مع العارض ويزول بزواله؛ فإنه منوط بمجموع الوصفين، وفي حدوثه الاجتماع، وفي زواله زوال الاجتماع.
قلنا: هذا مسلم لا ننكره؛ ولكن ليس في تجويزه ما يقطع الظن عن اتباع الوصف الحادث؛ فإن المعنى المناسب- أيضا- لا يمنع أن يكون معه وصف آخر يزيد في المناسبة، ويكون الحكم مرتبا على مجموع الوصفين. ولكن: إذا ظهر واحد مناسب انقطعت المطالبة عنه، وعلى الخصم تنبيهه على الزائد المضموم إليه، حتى ينفصل عنه.
نعم، إن كان مجتهدا: فينبغي أن يبحث؛ فإن تعذر ابداء وصف ثان: اقتصر على الأول؛ وإن كان معللا: ذكر ما ظهر، واستقر قدمه في النظر الأول. وعلى الخصم أن ينبهه على الوصف الثاني، حتى يتكلم عليه.