وهذا معتمد الخصم، وعليه يخرج لبن الآدمية، فيمنع بيعه: وإن كان طاهرا. وهو إن استقام أجلى من التعليل بالنجاسة. فينتهض الشافعي لإبطاله، ويقول: العذرة ليست جزءا من الآدمي بحال، وإنما هو طعام استحال في معدته وانفصل، كما يستحيل الخمر في الدن، والمرقة في القدر، فلا يحدث له حكم في الجزئية. فيبطل مسلكه بهذا الفرق، وربما يترجح في هذا المقام جانب على جانب. والغرض أن ظن الشافعي- في الإحالة على النجاسة- قائم إلى أن يظهر سبب آخر حادث يحال عليه.
ولو قيل للشافعي: النجاسة حكم شرعي، فبم تنكر على من يقلب التعليل، ويقول: إنما نجس لأنه امتنع بيعه؟ - فيقال: امتناع البيع مظنون، والنجاسة معلومة، والمعلوم لا يستفاد من المظنون 49 - أ. ولأنه لو كان نجا لامتناع بيعه، لحكم بنجاسة الحر والمستولدة، والموقوف والمرهون، والمكاتب، وكل ما امتنع بيعه، فلم يصلح للتعليل