ولو أحدث محدث رسما آخر، وأراد قطع المطالبة عن نفسه، بمجرد التعليل- لم يصغ هؤلاء إليه؛ وإنما يتلقاه بالقبول طوائف من المشايخ: هجروا وهجر كلامهم، وشهروا بالانفكاك عن التحقيق، بمصيرهم إلى القبول بنوع من التعليل: لا يناسب، ولا يؤثر. فإذا كانت المسئلة رسمية، فعلينا أن ننبه على المراسم، وطريق مكالمتهم. وقد فعلنا ذلك.
فإن قال قائل: هذه حكاية مراسم الجدال مع التنبيه 57 - أ على المراشد في مجادلة هؤلاء الفرق؛ فما الذي ترونه أليق بمصلحة المجادلة: الاشتغال بالاعتراض على كل طرد يذكر، أو المطالبة بإظهار الوجه الذي منه استقى غلبة الظن؟
قلنا: المعهود من عادة المشايخ- في الأعصار السابقة على هذا العصر- الاشتغال بالاعتراض، دون الجمود على المطالبة، فكانوا يسمعون كل قياس ذكر، اشتمل على جمع بين فرع وأصل برابطة؛ و كانوا ينقضونه: أن كان منقوضا؛ ويقابلونه بما هو أولى منه