الأمثال، أو من ذوات القيم؛ فقلنا: أنه متماثل الأجزاء، فوجب المثل على متلفه؛ فقال: باطل بلبن المصراة -فهذا السؤال مردود؛ وهو الذي يقال فيه: إن
المعدول عن القياس لا يرد نقضا على القياس؛ إذ تعين أن يقال: متماثل الأجزاء إلا في صورة التصرية؛ إذ ليس ينعطف من تلك المسئلة على العلة، ما يرجع إلى إثبات صفة، حتى ينضم إلى التماثل. ولست أبعد أن يصطلح فريق على وجوب الاحتراز عنه؛ ولكنه قبيح جدا.
وأما إذا كان الخصم يأخذ مذهبه من مسئلة المصراة -كما إذا اشترى مصراة، ورضى بعيب التصرية؛ فاطلع على عيب آخر قديم فرد الأصل، ولزمه رد بدل اللبن الذي اشتمل الضرع عليه حالة العقد -فقال قائلون: يرد صاعا من التمر؛ لأنه في معنى المصراة: إذ هو المضمون بعينه. فإذا قال المعلل -في هذه الصورة -: متماثل الأجزاء؛ واقتصر على هذا، ونقض بالمصراة، فقال: أنا أطرد العلة ما لم يمنع النص -فهذا فيه نظر جدلي.
فيحتمل أن يقال: إن مرجع الخلاف البحث عن كون المسئلة واقعة في محل الاستثناء، أو في محل العموم، وهو لم يتعرض له.
ويحتمل أن يقال: ما ذكره علة، وإنما يترك بمانع النص وتخصيصه.