عثر عليه ونظر فيه، فرأى النص مستغرقا جميع مجاريه. فالمعني بصحته: أن وقوفه على قصوره لا يقطع الظن الحاصل، ولا يبطل مستند الظن ومثاره؛ بل يبقى الظن كما كان. فيتوهم -برأي غالب، واعتقاده قوي في النفس -أن الباعث للشارع على التنصيص على الحكم، هو الذي ظهر له.
وإذا فسرنا الصحة بهذا القدر، وفسروا البطلان بذلك القدر الذي ذكروه، وأنصف كل فريق منا ومنهم -انكشف الغطاء، وارتفع الخلاف.
فإن قيل: نعني ببطلانها أن القول بها رجم بالظن، وحكم على الغيب مع الشك والريب؛ وهو ضد العلم. وإنما جوز الركون إليه لحاجة العمل به. فإذا لم يكن معمولا به، فهو من قبيل العلوم والاعتقادات، لا من قبيل التعبدات العملية. وشرط الاعتقادات: العلم دون الشك والظن.
قلنا: سلمتم لنا حصول الظن وبقاءه، وأن الوقوف على عدم التعدي لا يعطف ضعفا وخللا على الظن السابق. وهذا ما عنيناه بالصحة فقط،