الفقهية، اعتراضًا على هذه القاعدة، والانفصال عنها.
خيال وتنبيه:
فإن قيل: كيف تنكرون الفرق بين العلة والمحل، وقد قضيتم بأن الضمان يجب على المرادي لا على الحافر، والهلاك لا يحصل إلا بهما جميعًا؟ وكذلك توجبون الغرم على شهود الزنا في الرجم، دون شهود الإحصان إذا رجعوا. وتوجبون على شهود التعليق، دون شهود الصفة إذا رجعوا؟.
قلنا: أما مسئلة التردية، فإيجاب الغرم فيها على المردي لا على الحافر، لا يدل على فرق بين الشرط والعلة؛ فأنا قد نوجب الضمان على الحافر: إذا كان الماشي جاهلاً بها؛ وبالجهل لا يخرج التخطي عن كونه علة التردي. ولكن ليس تأثير الحفر في الإهلاك، مثل تأثير التردية. بل هما مختلفان، والرأي فيه رأيان: إما بالتقسيط، وإما الترجيح. والتقسيط إنما يعقل في المتساويات: كآحاد الأحمال في إغراق السفينة؛ فإنها متساوية المنهج في التأثير، وكأحد شقي العقد: فإنه مثل النسق الآخر، فقد يقسط ثم. أما تأثير الحفر، فليس من جنس تأثير