وَأَنَا أَقُولُ إِنَّ لِلْكَلَامِ فِي ذَلِكَ مَا لِلْكَلَامِ فِي عِصْمَةِ الْأَنْبِيَاءِ مِنَ الْفَوَائِدِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا سِوَى فَائِدَةِ الْكَلَامِ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ، فهي ساقطة ههنا «1» .
فَمِمَّا احْتَجَّ بِهِ مَنْ لَمْ يُوجِبْ عِصْمَةَ جَمِيعِهِمْ «2» قِصَّةُ هَارُوتَ وَمَارُوتَ «3» وَمَا ذَكَرَ فِيهَا أَهْلُ الْأَخْبَارِ وَنَقَلَةُ الْمُفَسِّرِينَ، وَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ «4» وَابْنِ عَبَّاسٍ «5» فِي خَبَرِهِمَا وَابْتِلَائِهِمَا.
فَاعْلَمْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ- أَنَّ هَذِهِ الْأَخْبَارَ لَمْ يُرْوَ مِنْهَا شَيْءٌ لَا سَقِيمٌ وَلَا صَحِيحٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «6» . وَلَيْسَ هُوَ شَيْئًا يُؤْخَذُ بِقِيَاسٍ.. وَالَّذِي مِنْهُ فِي الْقُرْآنِ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَاهُ، وَأَنْكَرَ مَا قَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ كَمَا سنذكره.