«صَدَقَ عَبْدِي فَأَطِيعُوهُ وَاتَّبِعُوهُ» وَشَاهِدٌ عَلَى صِدْقِهِ فِيمَا يَقُولُهُ، وَهَذَا كَافٍ.. وَالتَّطْوِيلُ فِيهِ خَارِجٌ عَنِ الْغَرَضِ. فَمَنْ أَرَادَ تَتَبُّعَهُ وَجَدَهُ مُسْتَوْفًى فِي مُصَنَّفَاتِ أَئِمَّتِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ.
فَالنُّبُوَّةُ: فِي لُغَةِ مَنْ هَمَزَ مَأْخُوذَةٌ مِنَ النَّبَأِ، وَهُوَ الخبر وقد لا يهمز عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ تَسْهِيلًا. وَالْمَعْنَى: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَطْلَعَهُ عَلَى غَيْبِهِ، وَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ نَبِيُّهُ فَيَكُونُ نَبِيٌّ (مُنَبَّأً) فَعِيلٌ بِمَعْنَى (مَفْعُولٍ) أَوْ يَكُونُ مُخْبِرًا عَمَّا بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، وَمُنَبِّئًا بِمَا أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ. فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. وَيَكُونُ عِنْدَ مَنْ لَمْ يَهْمِزْهُ مِنَ النُّبُوَّةِ. وَهُوَ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ. وَمَعْنَاهُ أَنَّ لَهُ رُتْبَةً شَرِيفَةً وَمَكَانَةً نَبِيهَةً عِنْدَ مَوْلَاهُ مَنِيفَةً «2» .. فَالْوَصْفَانِ فِي حَقِّهِ مُؤْتَلِفَانِ.
وَأَمَّا الرَّسُولُ فَهُوَ الْمُرْسَلُ، وَلَمْ يَأْتِ فَعُولٌ بِمَعْنَى مُفْعَلٍ فِي اللُّغَةِ إِلَّا نَادِرًا.. وَإِرْسَالُهُ أَمْرُ اللَّهِ لَهُ بِالْإِبْلَاغِ إِلَى مَنْ أَرْسَلَهُ إِلَيْهِ وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ التَّتَابُعِ.. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: جَاءَ النَّاسُ أرسالا.. إذا تبع بَعْضُهُمْ بَعْضًا.. فَكَأَنَّهُ أُلْزِمَ تَكْرِيرَ التَّبْلِيغِ.. أَوْ ألزمت