Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: الْأَوَّاهُ الْكَثِيرُ الذِّكْرِ لِلَّهِ تَعَالَى.
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: الْأَوَّاهُ الْمُسَبِّحُ. وَرُوِيَ عَنْهُ: الْأَوَّاهُ: الْمُعَلِّمُ لِلْخَيْرِ.
وَقَالَ النَّخَعِيُّ: هُوَ الْفَقِيهُ.
وَقَالَ عَطَاءٌ: هُوَ الرَّاجِعُ عَنْ كُلِّ مَا يَكْرَهُ اللَّهُ. وَقَالَ أَيْضًا: هُوَ الْخَائِفُ مِنَ النَّارِ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هُوَ الْمُتَأَوِّهُ شَفَقًا وَفَرَقًا الْمُتَضَرِّعُ يَقِينًا. يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ تَضَرُّعُهُ يَقِينًا وَلُزُومًا لِلطَّاعَةِ.
قَالَ الزَّجَّاجُ: قَدِ انْتَظَمَ فِي قَوْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ أَكْثَرُ مَا قِيلَ فِي الْأَوَّاهِ.
وَأَصْلُهُ: مِنَ التَّأَوُّهِ وَهُوَ أَنْ يُسْمَعَ لِلصَّدْرِ صَوْتٌ مِنْ تَنَفُّسِ الصُّعَدَاءِ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ أَوَّهَ وَتَأَوَّهَ، وَالْحَلِيمُ الصَّفُوحُ عَمَّنْ سَبَّهُ أَوْ نَالَهُ بِالْمَكْرُوهِ، كَمَا قَالَ لِأَبِيهِ، عِنْدَ وَعِيدِهِ، وَقَوْلُهُ: "لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي" {مَرْيَمُ -٤٦} .
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: الْحَلِيمُ السَّيِّدُ (١)
{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} .
قَوْلُهُ تَعَالَى: "وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ" الْآيَةَ. مَعْنَاهُ: مَا كَانَ اللَّهُ لِيَحْكُمَ عَلَيْكُمْ بِالضَّلَالَةِ بِتَرْكِ الْأَوَامِرِ بِاسْتِغْفَارِكُمْ لِلْمُشْرِكِينَ، {حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} يُرِيدُ حَتَّى يَتَقَدَّمَ إِلَيْكُمْ بِالنَّهْيِ، فَإِذَا تَبَيَّنَ وَلَمْ تَأْخُذُوا بِهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَسْتَحِقُّونَ الضَّلَالَ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: (٢) بَيَانُ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي تَرْكِ الِاسْتِغْفَارِ لِلْمُشْرِكِينَ خَاصَّةً، وَبَيَانُهُ لَهُمْ فِي مَعْصِيَتِهِ وَطَاعَتِهِ عَامَّةً، فَافْعَلُوا أَوْ ذَرُوا.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: مَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَ قَوْمًا حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَأْتُونَ وَمَا يَذْرُوَن.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ: هَذَا فِي الْمَنْسُوخِ وَذَلِكَ أَنَّ قَوْمًا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمُوا، وَلَمْ تَكُنِ الْخَمْرُ حَرَامًا، وَلَا الْقِبْلَةُ مَصْرُوفَةً إِلَى الْكَعْبَةِ، فَرَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ وَصُرِفَتِ الْقِبْلَةُ، وَلَا عِلْمَ لَهُمْ بِذَلِكَ، ثُمَّ قَدِمُوا بَعْدَ ذَلِكَ الْمَدِينَةَ فَوَجَدُوا الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ وَالْقِبْلَةَ قَدْ صُرِفَتْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ كُنْتَ عَلَى دِينٍ وَنَحْنُ عَلَى غَيْرِهِ فَنَحْنُ ضُلَّالٌ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ} (٣) يَعْنِي: مَا كَانَ اللَّهُ لِيُبْطِلَ عَمَلَ قَوْمٍ قَدْ عَلِمُوا بِالْمَنْسُوخِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ (٤) لَهُمُ النَّاسِخُ. {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} .
{إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (١١٦) لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١١٧) } .
ثُمَّ عَظَّمَ نَفْسَهُ فَقَالَ:
(١) انظر في هذه الأقوال: الطبري: ١٤ / ٥٢٣ وما بعدها -وقد رجح أن الصواب هو ما قاله عبد الله بن مسعود الذي رواه عنه زر: أنه الدعاء- والدر المنثور: ٤ / ٣٠٥-٣٠٧.
(٢) الطبري: ١٤ / ٥٣٦-٥٣٧.
(٣) انظر: زاد المسير: ٣ / ٥١٠، البحر المحيط: ٥ / ١٠٦.
(٤) في "ب" (يبين) .