Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٤٠ الى ٢٤٢
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٤٠) وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (٢٤١) كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢٤٢)
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِالْآيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ الْمَنْصُوصِ فِيهَا عَلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ أَنَّهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ مُحْكَمَةٌ، وَالْعِدَّةُ كَانَتْ قَدْ ثَبَتَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، ثُمَّ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ وَصِيَّةً مِنْهُ: سُكْنَى سَبْعَةِ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، فَإِنْ شَاءَتْ سَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ. حَكَى ذَلِكَ عَنْهُ الطَّبَرِيُّ، وَهُوَ قَوْلُهُ: غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ.
وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: الْأَلْفَاظُ الَّتِي حَكَاهَا الطَّبَرِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ لَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ مُحْكَمَةٌ، وَلَا نَصَّ مُجَاهِدٌ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ السُّدِّيُّ: كَانَ ذَلِكَ، ثُمَّ نُسِخَ بِنُزُولِ الْفَرَائِضِ، فَأَخَذَتْ رُبُعَهَا أَوْ ثُمُنَهَا، وَلَمْ يَكُنْ لنا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةٌ، وَصَارَتِ الْوَصَايَا لِمَنْ لَا يَرِثُ.
وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ عِيَاضُ بْنُ مُوسَى الْيَحْصُبِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَطِيَّةَ الْإِجْمَاعَ عَلَى نَسْخِ الْحَوْلِ بِالْآيَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ: هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْبَقَرَةِ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً إِلَى قَوْلِهِ: غَيْرَ إِخْراجٍ قَدْ نَسَخَتِ الْأُخْرَى فَلِمَ تَكْتُبُهَا. قَالَ: نَدَعُهَا يَا ابْنَ أَخِي، لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ مَكَانِهِ.
انْتَهَى. وَيَعْنِي عُثْمَانُ: مِنْ مَكَانِهِ الَّذِي رَتَّبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ، لِأَنَّ تَرْتِيبَ الْآيَةِ مِنْ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا مِنَ اجْتِهَادِ الصَّحَابَةِ.
وَاخْتَلَفُوا هَلِ الْوَصِيَّةُ كَانَتْ وَاجِبَةً مِنَ اللَّهِ بَعْدَ وَفَاةِ الزَّوْجِ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَطَاءٌ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَابْنُ زَيْدٍ: كَانَ لَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ حَوْلًا فِي مَالِهِ مَا لَمْ تَخْرُجْ بِرَأْيِهَا، ثُمَّ نُسِخَتِ النَّفَقَةُ بِالرُّبُعِ أَوِ الثُّمُنِ، وَسُكْنَى الْحَوْلِ بِالْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْعَشْرِ. أَمْ كَانَتْ عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ؟ نَدَبُوا بِأَنْ يُوصُوا لِلزَّوْجَاتِ بِذَلِكَ، فَيَكُونُ يُتَوَفَّوْنَ عَلَى هَذَا يُقَارِبُونَ.
وَقَالَهُ قَتَادَةُ أَيْضًا، وَالسُّدِّيُّ، وَعَلَيْهِ حَمَلَ الْفَارِسِيُّ الْآيَةَ فِي الْحُجَّةِ لَهُ.