Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
الْوَصْفِ الْمُقْتَضِي لِلْمَدْحِ.
وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عباس: مِنَ الصَّادِقِينَ، وَرُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَتَأَوَّلَهُ فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ وَقَالَ: الْكَذِبُ لَا يَصْلُحُ مِنْهُ جِدٌّ وَلَا هَزْلٌ، وَلَا أَنْ يَعِدَ مِنْكُمْ أحد صببه ثم لا ينجزه، اقرأوا إِنْ شِئْتُمْ: وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ.
وَقَالَ صَاحِبُ اللَّوَامِحِ: ومن أَعَمُّ مِنْ مَعَ، لِأَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ مِنْ قَوْمِ فَهُوَ مَعَهُمْ فِي الْمَعْنَى الْمَأْمُورِ بِهِ، وَلَا يَنْعَكِسُ ذَلِكَ. وَقَرَأَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، وابن السميفع، أو أبو المتوكل، ومعاذ القاري: مَعَ الصَّادِقِينَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ النُّونِ عَلَى التَّثْنِيَةِ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُمَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ لقوله تعالى: وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ «١» وَلَمَّا تَقَدَّمَ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ، أُمِرُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ بِامْتِثَالِ الْأَمْرِ وَاجْتِنَابِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ كَمَا يُقَالُ: كُنْ مَعَ اللَّهِ يَكُنْ مَعَكَ.
مَا كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ: نَزَلَتْ فِيمَنْ تَخَلَّفَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَفِيمَنْ تَخَلَّفَ مِمَّنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مِنْ مُزَيْنَةَ وَجُهَيْنَةَ وَأَشْجَعَ وَأَسْلَمَ وَغِفَارٍ. وَمُنَاسَبَتُهَا لِمَا قَبْلَهَا: أَنَّهُ لَمَّا أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَأَمَرَ بِكَيْنُونَتِهِمْ مَعَ الصَّادِقِينَ، وَأَفْضَلُ الصَّادِقِينَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ، اقْتَضَى ذَلِكَ مُوَافَقَةَ الرَّسُولِ وَصُحْبَتَهُ أَنَّى تَوَجَّهَ مِنَ الْغَزَوَاتِ وَالْمَشَاهِدِ، فَعُوتِبَ الْعِتَابَ الشَّدِيدَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنِ الرَّسُولِ فِي غَزْوَةٍ، وَاقْتَضَى ذَلِكَ الْأَمْرُ لِصُحْبَتِهِ وَبَذْلِ النُّفُوسِ دُونَهُ. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: بِأَنْ يَصْحَبُوهُ عَلَى الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَأُمِرُوا أَنْ يُكَابِدُوا مَعَهُ الْأَهْوَالَ بِرَغْبَةٍ وَنَشَاطٍ وَاغْتِبَاطٍ، وَأَنْ يُلْقُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الشَّدَائِدِ مَا يَلْقَاهُ نَفْسُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عِلْمًا بِأَنَّهَا أَعَزُّ نَفْسٍ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَأَكْرَمُهَا عَلَيْهِ، فَإِذَا تَعَرَّضَتْ مَعَ كَرَامَتِهَا وَعِزَّتِهَا لِلْخَوْضِ فِي شِدَّةٍ وَهَوْنٍ وَجَبَ عَلَى سَائِرِ الْأَنْفُسِ أَنْ تَتَهَافَتَ فِيمَا تَعَرَّضَتْ لَهُ، وَلَا يَكْتَرِثُ لَهَا أَصْحَابُهَا، وَلَا يُقِيمُوا لَهَا وَزْنًا، وَتَكُونُ أَخَفَّ شَيْءٍ عَلَيْهِمْ وَأَهْوَنَهُ، فضلا أن يربأوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ مُتَابَعَتِهَا وَمُصَاحَبَتِهَا، وَيَضِنُّوا بِهَا عَلَى مَا سَمَحَ بِنَفْسِهِ عَلَيْهِ، وَهَذَا نَهْيٌ بَلِيغٌ مَعَ تَقْبِيحٍ لِأَمْرِهِمْ وَتَوْبِيخٍ لَهُمْ عَلَيْهِ، وَتَهْيِيجٍ لِمُتَابَعَتِهِ بِأَنَفَةٍ وَحَمِيَّةٍ. قال الكرماني:
(١) سورة الأحزاب: ٣٣/ ٢٢.