Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ مَرْوَانَ قَالَ: اذْهَبْ يَا رَافِعُ لِبَوَّابِهِ إِلَى ابن عباس فَقُلْ: لَئِنْ كَانَ كُلُّ امْرِئٍ مِنَّا فَرِحَ بِمَا أَتَى وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يفعل معذبا لنعذبن أجمعين، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَمَا لَكُمْ وَهَذِهِ، إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، ثُمَّ تَلَا ابْنُ عَبَّاسٍ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا الْآيَةَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَأَلَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى الله عليه وسلّم عن شيء فكتموه إياه وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ فَخَرَجُوا قَدْ أَرَوْهُ أَنْ قَدْ أَخْبَرُوهُ بِمَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ، وَاسْتَحْمَدُوا بِذَلِكَ إِلَيْهِ، وفرحوا بما أتوا مِنْ كِتْمَانِهِمْ مَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ.
وَهَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّفْسِيرِ، وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ فِي تفسيريهما، وابن أبي حاتم، وابن جرير، والحاكم في مستدركه وابن مردويه كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جُرَيْجٍ بِنَحْوِهِ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍّ، أَنَّ مَرْوَانَ قَالَ لِبَوَّابِهِ: اذْهَبْ يَا رَافِعُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَهُ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ «٢» : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رِجَالًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ إِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْغَزْوِ تَخَلَّفُوا عَنْهُ، وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْغَزْوِ اعْتَذَرُوا إِلَيْهِ وَحَلَفُوا، وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا، فَنَزَلَتْ لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا الْآيَةَ، وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ بِنَحْوِهِ.
وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: كَانَ أَبُو سَعِيدٍ وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عِنْدَ مَرْوَانَ فَقَالَ: يا أبا سعيد رأيت قوله تَعَالَى: لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا، وَنَحْنُ نَفْرَحُ بِمَا أَتَيْنَا وَنُحِبُّ أَنْ نُحْمَدَ بِمَا لَمْ نَفْعَلْ؟ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: إِنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ ذَاكَ، إِنَّمَا ذَاكَ أَنَّ نَاسًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يَتَخَلَّفُونَ إِذَا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْثًا، فَإِنْ كان فيهم نَكْبَةٌ فَرِحُوا بِتَخَلُّفِهِمْ، وَإِنْ كَانَ لَهُمْ نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ حَلَفُوا لَهُمْ لِيُرْضُوهُمْ وَيَحْمَدُوهُمْ عَلَى سُرُورِهِمْ بِالنَّصْرِ وَالْفَتْحِ، فَقَالَ مَرْوَانُ: أَيْنَ هَذَا مِنْ هَذَا؟ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَهَذَا يَعْلَمُ هَذَا؟ فَقَالَ مَرْوَانُ: أَكَذَلِكَ يَا زَيْدُ؟ قَالَ: نَعَمْ صَدَقَ أَبُو سَعِيدٍ، ثُمَّ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَهَذَا يَعْلَمُ ذَاكَ- يَعْنِي رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، وَلَكِنَّهُ يَخْشَى إِنْ أَخْبَرَكَ أَنْ تَنْزِعَ قَلَائِصَهُ فِي الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا خَرَجُوا قَالَ زيد
(١) مسند أحمد ١/ ٢٩٨.
(٢) صحيح البخاري (تفسير سورة آل عمران باب ١٦) .