سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: عني بذلك قوم من أهل النفاق كانوا يقعدون خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: {لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا} [آل عمران: 188] قَالَ: \" هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ قَدْ خَرَجْتَ لَخَرَجْنَا مَعَكَ، فَإِذَا خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [ص: 301] تَخَلَّفُوا وَكَذَّبُوا، وَيَفْرَحُونَ بِذَلِكَ، وَيَرَوْنَ أَنَّهَا حِيلَةٌ احْتَالُوا بِهَا \"" وَقَالَ آخَرُونَ: عُنِيَ بِذَلِكَ قَوْمٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ كَانُوا يَفْرَحُونَ بِإِضْلَالِهِمُ النَّاسَ، وَنِسْبَةِ النَّاسِ إِيَّاهُمْ إِلَى الْعِلْمِ"