سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ربنا إنك من تدخل النار من عبادك فتخلده فيها فقد أخزيته، قال: ولا يخزى مؤمن مصيره إلى الجنة وإن عذب بالنار بعض العذاب
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا الْحَرْثُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي عُمْرَةٍ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ أَنَا وَعَطَاءٌ، فَقُلْتُ: {رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} [آل عمران: 192] قَالَ: «وَمَا إِخْزَاؤُهُ حِينَ أَحْرَقَهُ بِالنَّارِ وَإِنَّ دُونَ ذَلِكَ لَخِزْيًا» وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ عِنْدِي قَوْلُ جَابِرٍ: إِنَّ مَنْ أُدْخِلَ النَّارَ فَقَدْ أُخْزِيَ بِدُخُولِهِ إِيَّاهَا، وَإِنْ أُخْرِجَ مِنْهَا. وَذَلِكَ أَنَّ الْخِزْيَ إِنَّمَا هُوَ هَتْكُ سِتْرُ الْمَخْزِيِّ وَفَضِيحَتُهُ، وَمَنْ [ص: 314] عَاقَبَهُ رَبُّهُ فِي الْآخِرَةِ عَلَى ذُنُوبِهِ، فَقَدْ فَضَحَهُ بِعِقَابِهِ إِيَّاهُ، وَذَلِكَ هُوَ الْخِزْي. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [البقرة: 270] يَقُولُ: وَمَا لِمَنْ خَالَفَ أَمْرَ اللَّهِ فَعَصَاهُ مِنْ ذِي نُصْرَةٍ لَهُ يَنْصُرُهُ مِنَ اللَّهِ فَيُدْفَعُ عَنْهُ عِقَابَهُ أَوْ يُنْقِذُهُ مِنْ عَذَابِهِ"