سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه عامة قراء أهل المدينة والبصرة: (تساءلون) بالتشديد، بمعنى: تتساءلون، ثم أدغم إحدى التاءين في السين، فجعلهما سينا مشددة، وقرأه بعض قراء الكوفة:
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ} [النساء: 1] «وَاتَّقُوا الْأَرْحَامَ أَنْ تَقْطَعُوهَا» وَقَرَأَ: {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} [الرعد: 21] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ قَرَأَ ذَلِكَ مَنْ قَرَأَهُ نَصَبًا، بِمَعْنَى: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ، وَاتَّقُوا الْأَرْحَامَ أَنْ تَقْطَعُوهَا، عَطْفًا بِالْأَرْحَامِ فِي إِعْرَابِهَا بِالنَّصْبِ عَلَى اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ، [ص: 350] قَالَ: وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا نَسْتَجِيزُ لِلْقَارِئِ أَنْ يَقْرَأَ غَيْرَهَا فِي ذَلِكَ النَّصَبُ: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} [النساء: 1] بِمَعْنَى: وَاتَّقُوا الْأَرْحَامَ أَنْ تَقْطَعُوهَا، لِمَا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْعَرَبَ لَا تَعْطِفُ بِظَاهِرٍ مِنَ الْأَسْمَاءِ عَلَى مَكْنِيٍّ فِي حَالِ الْخَفْضِ، إِلَّا فِي ضَرُورَةِ شِعْرٍ، عَلَى مَا قَدْ وَصَفْتِ قَبْلُ"