سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين قال أبو جعفر: اختلف القراء في قراءة ذلك فقرأته عامتهم: فأزلهما بتشديد اللام، بمعنى استزلهما؛ من قولك: زل الرجل في
فَحُكِيَ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا بِهِ الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُهَرِّبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ: \" يَقُولُ: لَمَّا أَسْكَنَ اللَّهُ آدَمَ وَذُرِّيَّتَهُ، أَوْ زَوْجَتَهُ - الشَّكُّ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ - وَهُوَ فِي أَصْلِ كِتَابِهِ: وَذُرِّيَّتَهُ، وَنَهَاهُ عَنِ الشَّجَرَةِ، وَكَانَتِ شَجَرَةً غُصُونُهَا مُتَشَعِّبٌ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ، وَكَانَ لَهَا ثَمَرٌ تَأْكُلُهُ الْمَلَائِكَةُ لِخُلْدِهِمْ، وَهِيَ الثَّمَرَةُ الَّتِي نَهَى اللَّهُ آدَمَ عَنْهَا وَزَوْجَتَهُ. فَلَمَّا أَرَادَ إِبْلِيسُ أَنْ يَسْتَزِلَّهُمَا دَخَلَ فِي جَوْفِ الْحَيَّةِ، وَكَانَتْ لِلْحَيَّةِ أَرْبَعَةُ قَوَائِمَ كَأَنَّهَا بُخْتِيَّةٌ مِنْ أَحْسَنِ دَابَّةٍ خَلَقَهَا اللَّهُ. فَلَمَّا دَخَلَتِ الْحَيَّةُ الْجَنَّةَ، [ص: 562] خَرَجَ مِنْ جَوْفِهَا إِبْلِيسُ، فَأَخَذَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا آدَمَ وَزَوْجَتَهُ، فَجَاءَ بِهَا إِلَى حَوَّاءَ، فَقَالَ: انْظُرِي إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ، مَا أَطْيَبَ رِيحَهَا، وَأَطْيَبَ طَعْمَهَا، وَأَحْسَنَ لَوْنَهَا. فَأَخَذَتْ حَوَّاءُ فَأَكَلَتْ مِنْهَا، ثُمَّ ذَهَبَتْ بِهَا إِلَى آدَمَ، فَقَالَتِ: انْظُرْ إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ، مَا أَطْيَبَ رِيحَهَا، وَأَطْيَبَ طَعْمَهَا، وَأَحْسَنَ لَوْنَهَا. فَأَكَلَ مِنْهَا آدَمُ، فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا، فَدَخَلَ آدَمُ فِي جَوْفِ الشَّجَرَةِ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ: يَا آدَمُ أَيْنَ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا هُنَا يَا رَبِّ، قَالَ: أَلَا تَخْرُجُ؟ قَالَ: أَسْتَحْيِي مِنْكَ يَا رَبُّ، قَالَ: مَلْعُونَةٌ الْأَرْضُ الَّتِي خُلِقْتَ مِنْهَا لَعْنَةً يَتَحَوَّلُ ثَمَرُهَا شَوْكًا. قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ وَلَا فِي الْأَرْضِ شَجَرَةٌ كَانَ أَفْضَلَ مِنَ الطَّلْحِ وَالسِّدْرِ؛ ثُمَّ قَالَ: يَا حَوَّاءُ أَنْتِ الَّتِي غَرَّرْتِ عَبْدِي، فَإِنَّكِ لَا تَحْمِلِينَ حَمْلًا إِلَّا حَمَلْتِهِ كَرْهًا، فَإِذَا أَرَدْتِ أَنْ تَضَعِيَ مَا فِي بَطْنِكَ أَشْرَفْتِ عَلَى الْمَوْتِ مِرَارًا. وَقَالَ لِلْحَيَّةِ: أَنْتِ الَّتِي دَخَلَ الْمَلْعُونُ فِي جَوْفِكِ حَتَّى غَرَّ عَبْدِي، مَلْعُونَةٌ أَنْتِ لَعْنَةً تَتَحَوَّلُ قَوَائِمُكِ فِي بَطْنِكِ، وَلَا يَكُنْ لَكِ رِزْقٌ إِلَّا التُّرَابَ، أَنْتِ عَدُوَّةُ بَنِي آدَمَ وَهُمْ أَعْدَاؤُكِ، حَيْثُ لَقِيتِ أَحَدًا مِنْهُمْ أَخَذْتِ بِعَقِبِهِ وَحَيْثُ لَقِيَكِ شَدَخَ رَأْسَكِ. قَالَ عُمَرُ: قِيلَ لِوَهْبٍ: وَمَا كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَأْكُلُ؟ قَالَ: يَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ \"" وَرُوِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُ هَذِهِ الْقِصَّةِ"