سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11] \" وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتِ الْفَرَائِضُ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ فِيهَا مَا فَرَضَ لِلْوَلَدِ الذِّكْرِ وَالْأُنْثَى وَالْأَبَوْينِ كَرِهَهَا النَّاسُ أَوْ بَعْضُهُمْ، وَقَالُوا: تُعْطَى الْمَرْأَةُ الرُّبُعَ وَالثُّمُنَ، وَتُعْطَى الِابْنَةُ النِّصْفَ، وَيُعْطَى الْغُلَامُ الصَّغِيرُ، وَلَيْسَ مِنْ هَؤُلَاءِ أَحَدٌ يُقَاتِلُ الْقَوْمَ وَلَا يَحُوزُ الْغَنِيمَةَ اسْكُتُوا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْسَاهُ، أَوْ نَقُولُ لَهُ فَيُغَيِّرُهُ فَقَالْ بَعْضُهُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنُعْطِي الْجَارِيَةَ نِصْفَ مَا تَرَكَ أَبُوهَا، وَلَيْسَتْ تَرْكَبُ الْفَرَسَ، وَلَا تُقَاتِلُ الْقَوْمَ، وَنُعْطِي الصَّبِيَّ الْمِيرَاثَ، وَلَيْسَ يُغْنِي شَيْئًا؟ وَكَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، لَا يُعْطُونَ الْمِيرَاثَ إِلَّا مَنْ قَاتَلَ، وَيُعْطُونَهُ الْأَكْبَرَ [ص: 459] فَالْأَكْبَرَ، وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نَزَلَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَالَ كَانَ لِلْوَلَدِ قَبْلِ نُزُولِهِ، وَلِلْوَالِدَيْنِ الْوَصِيَّةُ، فَنَسَخَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآيَةِ \"""