سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما يعني جل ثناؤه بقوله: واللذان يأتيانها منكم والرجل والمرأة اللذان يأتيانها، يقول: يأتيان الفاحشة والهاء والألف في قوله: يأتيانها عائدة على
يَأْتِيَانِهَا، يَقُولُ: يَأْتِيَانِ الْفَاحِشَةَ وَالْهَاءُ وَالْأَلِفُ فِي قَوْلِهِ: {يَأْتِيَانِهَا} [النساء: 16] عَائِدَةٌ عَلَى الْفَاحِشَةِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ} [النساء: 15] وَالْمَعْنَى: وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِ مِنْكُمُ الْفَاحِشَةَ فَآذُوهُمَا. ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِقَوْلِهِ: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا} [النساء: 16] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمَا الْبِكْرَانِ اللَّذَانِ لَمْ يُحْصَنا، وَهُمَا غَيْرُ اللَّاتِي عُنِينَ بِالْآيَةِ قَبْلَهَا. وَقَالُوا: قَوْلُهُ: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ} [النساء: 15] مَعْنِيُّ بِهِ الثَّيِّبَاتُ الْمُحْصَنَاتُ بَالْأَزْوَاجِ، وَقَوْلُهُ: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ} [النساء: 16] يَعْنِي بِهِ الْبِكْرَيْنِ غَيْرَ الْمُحْصَنَيْنِ