سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا يعني جل ثناؤه بقوله: وكيف تأخذونه وعلى أي وجه تأخذون من نسائكم ما آتيتموهن من صدقاتهن إذا أردتم طلاقهن واستبدال غيرهن بهن أزواجا، وقد أفضى بعضكم إلى بعضكم فتباشرتم
وَأَمَّا الْإِفْضَاءُ إِلَى الشَّيْءِ فَإِنَّهُ الْوُصُولُ إِلَيْهِ بِالْمُبَاشَرَةِ لَهُ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
بِلًى. . . . أَفْضَى إِلَى كُتْبَةٍ ... بَدَا سَيْرُهَا مِنْ بَاطِنٍ بَعْدَ ظَاهِرِ
يَعْنِي بِذَلِكَ: أَنَّ الْفَسَادَ وَالْبِلَى وَصَلَ إِلَى الْخَرَزِ. وَالَّذِي عُنِيَ بِهِ الْإِفْضَاءُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْجِمَاعُ فِي الْفَرَجِ. فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ: وَكَيْفَ تَأْخُذُونَ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ بِالْجِمَاعِ؟ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ"