وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} [النساء: 23] فَإِنَّ مَعْنَاهُ: وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ عِنْدَكُمْ بِنِكَاحٍ، فَ «أَنْ» فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، كَأَنَّهُ قِيلَ: وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ {إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء: 22] لَكِنْ مَا قَدْ مَضَى مِنْكُمْ {إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا} [النساء: 23] لِذُنُوبِ عِبَادِهِ إِذَا تَابُوا إِلَيْهِ مِنْهَا {رَحِيمًا} [النساء: 16] بِهِمْ فِيمَا كَلَّفَهُمْ مِنَ الْفَرَائِضِ وَخَفَّفَ عَنْهُمْ فَلَمْ يُحَمِّلْهُمْ فَوْقَ طَاقَتِهِمْ، يُخْبِرُ بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ أَنَّهُ غَفُورٌ لِمَنْ كَانَ جَمَعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِنِكَاحٍ فِي جَاهِلِيَّتِهِ وَقَبْلَ تَحْرِيمِهِ ذَلِكَ، إِذَا اتَّقَى اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَعْدَ تَحْرِيمِهِ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَأَطَاعَهُ بِاجْتِنَابِهِ، رَحِيمٌ بِهِ وَبِغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ طَاعَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ"