سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم يعني جل ثناؤه بقوله: يريد الله ليبين لكم حلاله وحرامه ويهديكم سنن الذين من قبلكم يقول: \" وليسددكم سنن الذين من قبلكم , يعني: سبل من قبلكم من أهل"
آخَرَ: {أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ} [الأنعام: 14] . وَكَمَا قَالَ: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ} ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا} وَاعْتَلُّوا فِي تَوْجِيهِهِمْ أَنْ مَعَ أُمِرْتُ وَأَرَدْتُ إِلَى مَعْنَى كَيْ وَتَوْجِيهِ كَيْ مَعَ ذَلِكَ إِلَى مَعْنَى أَنْ لِطَلَبِ أَرَدْتُ وَأُمِرْتُ الِاسْتِقْبَالَ , وَأَنَّهَا لَا يَصْلُحُ مَعَهَا الْمَاضِي , لَا يُقَالَ: أَمَرْتُكَ أَنْ قُمْتَ وَلَا أَرَدْتُ أَنْ قُمْتَ. قَالُوا: فَلَمَّا كَانَتْ أَنْ قَدْ تَكُونُ مَعَ الْمَاضِي فِي غَيْرِ أَرَدْتُ وَأُمِرْتُ , ذَكَرُوا لَهَا مَعْنَى الِاسْتِقْبَالَ بِمَا لَا يَكُونُ مَعَهُ مَاضٍ مِنَ الْأَفْعَالِ بِحَالٍ , مِنْ كَيْ وَاللَّامِ الَّتِي فِي مَعْنَى كَيْ؛ قَالُوا: وَكَذَلِكَ جَمَعَتِ الْعَرَبُ بَيْنَهُنَّ أَحْيَانًا فِي الْحَرْفِ الْوَاحِدِ , فَقَالَ قَائِلُهُمْ فِي الْجَمْعِ:
[البحر الطويل]
أَرَدْتُ لِكَيْمَا أَنْ تَطِيرَ بِقِرْبَتِي ... فَتَتْرُكَهَا شَنًّا بِبَيْدَاءَ بَلْقَعِ
فَجَمَعَ بَيْنَهُنَّ لِاتِّفَاقِ مَعَانِيهِنَّ وَاخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِنَّ , كَمَا قَالَ الْآخَرُ:
[البحر الرجز]
قَدْ يَكْسِبُ الْمَالَ الْهِدَانُ الْجَافِي ..."