سورة البقرة
يعني بقوله جل ثناؤه: يا بني إسرائيل يا ولد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن؛ وكان يعقوب يدعى إسرائيل، بمعنى عبد الله وصفوته من خلقه؛ وإيل هو الله؛ وإسرا: هو العبد، كما قيل جبريل بمعنى عبد الله
قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الَّذِيَ احْتَجَّ بِهِ مِنَ الْحُجَجِ وَالْآيَاتِ الَّتِي فِيهَا أَنْبَاءُ أَسْلَافِهِمْ وَأَخْبَارُ أَوَائِلِهِمْ، وَقَصَصِ الْأُمُورِ الَّتِي هُمْ بِعِلْمِهَا مَخْصُوصُونَ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ لَيْسَ عِنْدَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْعِلْمِ بِصِحَّتِهِ وَحَقِيقَتِهِ مِثْلُ الَّذِي لَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ بِهِ إِلَّا لِمَنِ اقْتَبَسَ عِلْمَ ذَلِكَ مِنْهُمْ. فَعَرَّفَهُمْ بِإِطْلَاعِ مُحَمَّدٍ عَلَى عِلْمِهَا مَعَ بُعْدِ قَوْمِهِ وَعَشِيرَتِهِ مِنْ مَعْرِفَتِهَا، وَقِلَّةِ مُزَاوَلَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِرَاسَةَ الْكُتُبِ الَّتِي فِيهَا أَنْبَاءُ ذَلِكَ، أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَصِلْ إِلَى عِلْمِ ذَلِكَ إِلَّا بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ وَتَنْزِيلٍ مِنْهُ ذَلِكَ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُمْ مَنْ عَلِمَ صِحَّةَ ذَلِكَ بِمَحَلٍّ لَيْسَ بِهِ مِنَ الْأُمَمِ غَيْرُهُمْ. فَلِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ خَصَّ بِقَوْلِهِ: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} [البقرة: 40] خِطَابَهُمْ