حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} [النساء: 34] يَعْنِي إِذَا كُنَّ هَكَذَا , فَأَصْلِحُوا إِلَيْهِنَّ \""|
|11174||سورة النساء||القول في تأويل قوله: واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن اختلف أهل التأويل في معنى قوله: واللاتي تخافون نشوزهن فقال بعضهم: معناه: واللاتي تعلمون نشوزهن. ووجه صرف الخوف في هذا الموضع إلى العلم في قول هؤلاء نظير صرف الظن إلى العلم لتقارب معنييهما , إذ كان|
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ} [النساء: 34] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ} [النساء: 34] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: وَاللَّاتِي تَعْلَمُونَ نُشُوزَهُنَّ. وَوَجْهُ صَرْفِ الْخَوْفِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِلَى الْعِلْمِ فِي قَوْلِ هَؤُلَاءِ نَظِيرُ صَرْفِ الظَّنِّ إِلَى الْعِلْمِ لِتَقَارُبِ مَعْنَيَيْهِمَا , إِذْ كَانَ الظَّنُّ شَكًّا , وَكَانَ الْخَوْفُ مَقْرُونًا بِرَجَاءٍ , وَكَانَا جَمِيعًا مِنْ فِعْلِ الْمَرْءِ بِقَلْبِهِ , كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
وَلَا تَدْفِنَّنِي فِي الْفَلَاةِ فَإِنَّنِي
... أَخَافُ إِذَا مَا مُتُّ أَنْ لَا أَذُوقَهَا
مَعْنَاهُ: فَإِنَّنِي أَعْلَمُ , وَكَمَا قَالَ الْآخَرُ:
[البحر الطويل]
أَتَانِي كَلَامٌ عَنْ نُصَيْبٍ يَقُولُهُ
... وَمَا خِفْتُ يَا سَلَامُ أَنَّكَ عَائِبِي
بِمَعْنَى: وَمَا ظَنَنْتُ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ: مَعْنَى الْخَوْفِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْخَوْفُ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الرَّجَاءِ. قَالُوا: مَعْنَى ذَلِكَ: إِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُنَّ مَا تَخَافُونَ أَنْ يَنْشُزْنَ عَلَيْكُمْ"