سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك , فقال بعضهم: معنى ذلك: لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون , ولا تقربوها جنبا إلا عابري سبيل , يعني: إلا أن تكونوا مجتازي طريق: أي مسافرين
حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ , فِي قَوْلِهِ: {وَلَا [ص: 54] جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ} [النساء: 43] قَالَ: \"" هُوَ الْمُسَافِرُ الَّذِي لَا يَجِدُ الْمَاءَ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيُصَلِّي , فَهُوَ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي. قَالَ: كَانَ أَبِي يَقُولُ هَذَا \"" وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: لَا تَقْرَبُوا الْمُصَلَّى لِلصَّلَاةِ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ , وَلَا تَقْرَبُوهُ جُنُبًا حَتَّى تَغْتَسِلُوا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ , يَعْنِي: إِلَّا مُجْتَازِينَ فِيهِ لِلْخُرُوجِ مِنْهُ. فَقَالَ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ مَقَامَ الْمُصَلَّى وَالْمَسْجِدِ , إِذْ كَانَتْ صَلَاةُ الْمُسْلِمِينَ فِي مَسَاجِدِهِمْ أَيَّامَئِذٍ لَا يَتَخَلَّفُونَ عَنِ التَّجْمِيعِ فِيهَا , فَكَانَ فِي النَّهْيِ عَنْ أَنْ يَقْرَبُوا الصَّلَاةَ كِفَايَةٌ عَنْ ذِكْرِ الْمَسَاجِدِ وَالْمُصَلَّى الَّذِي يُصَلُّونَ فِيهِ"