سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: فامسحوا بوجوهكم وأيديكم يعني بذلك جل ثناؤه: فامسحوا منه بوجوهكم وأيديكم , ولكنه ترك ذكر منه اكتفاء بدلالة الكلام عليه. والمسح منه بالوجه أن يضرب المتيمم بيديه على وجه الأرض الطاهر , أو ما قام مقامه , فيمسح بما علق من الغبار
أَنْ يُعْتَدَّ بِخِلَافِهِ. فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ إِجْمَاعًا مِنْهُمْ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الَّذِيَ يُرَادُ بِهِ مِنْ ضَرْبِ الصَّعِيدِ بِالْيَدَيْنِ مُبَاشَرَةُ الصَّعِيدِ بِهِمَا بِالْمَعْنَى الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِمُبَاشَرَتِهِ بِهِمَا , لَا لِأَخْذِ تُرَابٍ مِنْهُ. وَأَمَّا الْمَسْحُ بِالْيَدَيْنِ , فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي الْحَدِّ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِمَسْحِهِ مِنَ الْيَدَيْنِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَدُّ ذَلِكَ الْكَفَّانِ إِلَى الزَّنْدَيْنِ , وَلَيْسَ عَلَى الْمُتَيَمِّمِ مَسْحُ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ السَّاعِدَيْنِ