سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا يعني بذلك جل ثناؤه: ألم تر بقلبك يا محمد إلى الذين أعطوا حظا من كتاب الله فعلموه يؤمنون بالجبت والطاغوت , يعني
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا جَرِيرٌ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: الْجِبْتُ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ , وَالطَّاغُوتُ: الشَّيْطَانُ كَانَ فِي صُورَةِ إِنْسَانٍ \" قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي تَأْوِيلِ: {يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} [النساء: 51] أَنْ يُقَالَ: يُصَدِّقُونَ بِمَعْبُودَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ يَعْبُدُونَهُمَا مِنْ دُونِ اللَّهِ , وَيَتَّخِذُونَهُمَا إِلَهَيْنِ. وَذَلِكَ أَنَّ الْجِبْتَ وَالطَّاغُوتَ اسْمَانِ لِكُلِّ مُعَظَّمٍ بِعِبَادَةٍ مِنْ دُونِ اللَّهِ , أَوْ طَاعَةٍ أَوْ خُضُوعٍ لَهُ , كَائِنًا مَا كَانَ ذَلِكَ الْمُعَظَّمَ مِنْ حَجَرٍ أَوْ إِنْسَانٍ أَوْ شَيْطَانٍ. [ص: 141] وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَكَانَتِ الْأَصْنَامُ الَّتِي كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَعْبُدُهَا كَانَتْ مُعَظَّمَةً بِالْعِبَادَةِ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ كَانَتْ جُبُوتًا وَطَوَاغِيتَ , وَكَذَلِكَ الشَّيَاطِينُ الَّتِي كَانَتِ الْكُفَّارُ تُطِيعُهَا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ , وَكَذَلِكَ السَّاحِرُ وَالْكَاهِنُ اللَّذَانِ كَانَ مَقْبُولًا مِنْهُمَا مَا قَالَا فِي أَهْلِ الشِّرْكِ بِاللَّهِ , وَكَذَلِكَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ , وَكَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ , لِأَنَّهُمَا كَانَا مُطَاعَيْنِ فِي أَهْلِ مِلَّتِهِمَا مِنَ الْيَهُودِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَالْكُفْرِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ , فَكَانَا جِبْتَيْنِ وَطَاغُوتَيْنِ. وَقَدْ بَيَّنْتُ الْأَصْلَ الَّذِي مِنْهُ قِيلَ لِلطَّاغُوتِ طَاغُوتٌ , بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ"