سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما يعني: بذلك جل ثناؤه: أم يحسد هؤلاء اليهود الذين وصف صفتهم في هذه الآيات , الناس على ما آتاهم الله من فضله , من أجل أنهم ليسوا منهم , فكيف لا يحسدون آل إبراهيم , فقد
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ الْغِفَارِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ: {وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا} [النساء: 54] قَالَ: «أُيِّدُوا بِالْمَلَائِكَةِ وَالْجُنُودِ» وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِتَأْوِيلِ الْآيِ , وَهِيَ قَوْلُهُ: {وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا} [النساء: 54] الْقَوْلُ الَّذِي [ص: 161] رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: يَعْنِي: مُلْكَ سُلَيْمَانَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ , دُونَ الَّذِي قَالَ: إِنَّهُ مُلْكُ النُّبُوَّةِ , وَدُونَ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ تَحْلِيلُ النِّسَاءِ وَالْمُلْكِ عَلَيْهِنَّ. لِأَنَّ كَلَامَ اللَّهِ الَّذِي خُوطِبَ بِهِ الْعَرَبُ غَيْرُ جَائِزٍ تَوْجِيهُهُ إِلَّا إِلَى الْمَعْرُوفِ الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِمْ مِنْ مَعَانِيهِ , إِلَّا أَنْ تَأْتِيَ دَلَالَةٌ أَوْ تَقُومَ حُجَّةٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ بِخِلَافِ ذَلِكَ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا"