سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير
الْقِتَالُ الَّذِي كَانُوا سَأَلُوا أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْهِمْ {إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ} [النساء: 77] يَعْنِي: \" جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ {يَخْشَوْنَ النَّاسَ} [النساء: 77] يَقُولُ: \"" يَخَافُونَ النَّاسَ أَنْ يُقَاتِلُوهُمْ {كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً} [النساء: 77] أَوْ أَشَدَّ خَوْفًا. وَقَالُوا: جَزَعًا مِنَ الْقِتَالِ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ {لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ} [النساء: 77] لِمَ فَرَضْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ , رُكُونًا مِنْهُمْ إِلَى الدُّنْيَا , وَإِيثَارًا لِلدَّعَةِ فِيهَا وَالْخَفْضِ , عَلَى مَكْرُوهِ لِقَاءِ الْعَدُوِّ وَمَشَقَّةِ حَرْبِهِمْ وَقِتَالِهِمْ {لَوْلَا أَخَّرْتَنَا} [النساء: 77] يُخْبِرُ عَنْهُمْ قَالُوا: هَلَا أَخَّرْتَنَا {إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ} [النساء: 77] يَعْنِي إِلَى أَنْ يَمُوتُوا عَلَى فُرُشِهِمْ وَفِي مَنَازِلِهِمْ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ. ذِكْرُ الْآثَارِ بِذَلِكَ , وَالرِّوَايَةِ عَمَّنْ قَالَهُ:"