سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا وهذا إعذار من الله إلى خلقه في نبيه محمد صلى الله عليه وسلم , يقول الله تعالى ذكره لهم: من يطع منكم أيها الناس محمدا , فقد أطاعني بطاعته إياه , فاسمعوا قوله ,
فَقَدْ أَطَاعَنِي بِطَاعَتِهِ إِيَّاهُ , فَاسْمَعُوا قَوْلَهُ , وَأَطِيعُوا أَمْرَهُ , فَإِنَّهُ مَهْمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ مِنْ شَيْءٍ فَمِنْ أَمْرِي يَأْمُرُكُمْ , وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ مِنْ شَيْءٍ فَمِنْ نَهْيِي , فَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: إِنَّمَا مُحَمَّدٌ بَشَرٌ مِثْلُنَا يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْنَا. ثُمَّ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ: وَمَنْ تَوَلَّى عَنْ طَاعَتِكَ يَا مُحَمَّدُ , فَأَعْرِضْ عَنْهُ , فَإِنَّا لَمْ نُرْسِلْكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا , يَعْنِي حَافِظًا لِمَا يَعْمَلُونَ مُحَاسِبًا , بَلْ إِنَّمَا أَرْسَلْنَاكَ لِتُبَيِّنَ لَهُمْ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ , وَكَفَى بِنَا حَافِظَيْنِ لِأَعْمَالِهِمْ وَلَهُمْ عَلَيْهَا مُحَاسِبِينَ. وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِيمَا ذُكِرَ قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِالْجِهَادِ. كَمَا: